24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة صلاح الدين الدسوقي… قلبٌ نابض بالعروبة لن يتوقف
صلاح الدين الدسوقي… قلبٌ نابض بالعروبة لن يتوقف
صلاح بسيوني
2026-02-22
صلاح الدين الدسوقي… قلبٌ نابض بالعروبة لن يتوقف

في لحظات الفقد، لا يُقاس الرجال بطول أعمارهم، بل بعمق الأثر الذي يتركونه في العقول والقلوب. واسم صلاح الدين الدسوقي سيبقى محفورًا في ذاكرة الحركة الناصرية، لا كقائد عابر في مرحلة، بل كنموذجٍ طليعيٍّ في التخطيط والتنظيم والتوجيه، على مستوى مصر والأمة العربية معًا.
كان الأستاذ الدكتور صلاح الدين الدسوقي أكاديميًا في الاقتصاد والإدارة، لكنه في الحقيقة كان أكاديميًا في فن القيادة والسياسة قبل كل شيء. لم تكن شهاداته العلمية هي التي صنعت مكانته، بل قدرته الفريدة على صوغ الرجال وصناعة الأجيال. تعامل مع الشباب كما لو كانوا أبناءه وإخوته ورفاق دربه؛ لم يكن فوقهم يومًا، بل بينهم، يوجههم بحزم المحب، ويحتضنهم بثقة القائد الواثق بمستقبل أمته.
زرع في نفوس المناضلين الصلابة والعزم، وغرس فيهم معنى الثبات على المبادئ، وروح التضحية في سبيل حرية الأمة واستقلالها ووحدتها. لم تغره المناصب، ولم تستهوه الامتيازات، ولم يكن أسير حب الظهور. كان دائمًا يقف خلف كل عملٍ نضالي، عقلًا منظمًا، وقلبًا ساهرًا على نقاء الفكرة وحراسة الأهداف النبيلة للحركة الناصرية. كان يؤمن أن القيادة فعل مسؤولية لا منصة استعراض.
تخرج من بين يديه جيلٌ من الشباب الثوري المؤمن بمسيرة الشعب العامل، الساعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والوحدة العربية، والمدافع عن الكرامة الإنسانية. لم يكن يُخرّج أفرادًا يبحثون عن موقع، بل مناضلين يبحثون عن معنى. ولذلك بقي أثره ممتدًا في كل ساحة رفع فيها شاب راية العروبة بوعيٍ والتزام.
شهدت له ساحات النضال السياسي والاجتماعي والفدائي. حمل السلاح في وجه الاستعمار منذ نعومة أظافره، كما حمل القلم في معركة الوعي القومي، مؤمنًا أن تحرير الأرض لا ينفصل عن تحرير العقل. كان صوته في القاعات واللقاءات والساحات يصدح بالمشروع النهضوي العربي، ويوقظ في المناضلين حلمًا أكبر من حدود الجغرافيا وأوسع من حسابات اللحظة.
تعامل مع الجميع بعقلٍ مستنير لا يعرف تمييزًا طبقيًا أو اجتماعيًا؛ شبابًا وطلبةً، عمالًا وفلاحين، مهندسين ومحامين، أطباءً وأكاديميين ومبدعين. كان يرى في كل فرد طاقةً يجب أن تُستثمر في معركة البناء والتحرر. كان ناصريًا حقيقيًا بأخلاقه، بكبريائه النبيل، وبعنفوانه الذي لم ينكسر أمام المحن.
رحل الجسد، لكن الفكرة التي عاش لها باقية.
صلاح الدين الدسوقي… إلى جنات الخلد، ورحمة الله عليك. لقد تركت فينا ما لا يموت.

أخبار مماثلة