خرجت من منزلها ومضت في طريقها الى رجل حياتها، انه يشغل كل تفكيرها وهو محور حياتها وحبه اضحى يستقرّ في اعماق القلب امسى في الشغاف، مشت وخطواتها خفيفة انها تفكر في اللقاء وفي كيفية الإستقبال، فهي تحافظ على مسافة البعد التي تحفظ لها مكانتها في قلبه، وتحفظ احترامها كسيدة تعرف متى تتكلم ومتى تصمت، لم تصل الى هذه الدرجة من الوعي إلا بعد عثرات وعقبات واجهتها بصبر وقوة.
نظرت الى السماء فالغيوم ملبّدة ومكفهرة، والأمطار في الطريق، اسرعت لكي تصل قبل هطول الأمطار، ضربات قلبها تخفق بقوة، هي لا تريد ان تغفل عن التفاصيل التي تشكل لها مستوى معين من ملاحظة الموقف، صعدت الدرج ببطء، دخلت المكتب مع إلقاء التحية على موظفة الإستقبال، قالت لها:
- الأستاذ لم يصل الى المكتب انه في الطريق...
- نعم انا اتيت قبل الموعد، فالطقس سيء في الخارج...
بعد برهة دخل الأستاذ المكتب ألقى التحية، نظرت إليه نظرة ملؤها الإعجاب والإحترام والحب البريء، بقيت وتسمرت في مكانها، نادى الأستاذ للموظفة ليسألها عن الزبائن ومواعيدهم ثم طلب من الموظفة أن تنادي الى السيدة ريم بإسمها بكل لطف، وقالت لها: تفضلي مدام ريم...
دخلت ريم الى مكتب الأستاذ نظرت إليه وجدته يشغل نفسه في الحاسوب دون النظر إليها مباشرة انه يحبها ولكن حبهما صامت، لا اعتراف، لا كلام، لا تلميح، إنه حب صامت صامت مثل المسدس كاتم الصوت لا يصدر ضجيجاً انه هادئ.