أشاحت بنظراتها بعيداً لا تريد ان تظهر أنها مهتمة لكن قلبها معلّق ولا تقوى على الإبتعاد، يكاد ينفطر قلبها شوقاً وحنيناً ، لكنها تتجاهل لئلا ترضي غرورها، سقط القناع عن وجه زوجها وباتت تراه بوضوح، بعد ان أستهلكت كل مشاعرها، هو يراها ليست بجيدة ويراها سيئة على الرغم من كل الصفات الحسنة التي تتصف بها.
بعد أن سمعت كلامه السيء دخلت غرفتها أشعلت البخور الذي راح يتصاعد في الغرفة وجلست تبكي بكاء مريراً، هي تعرف نفسها جيداً ولا تنتظر آراء الآخرين فيها وخاصة رأي شريكها الذي بات لا يهمها بشيء، بنظره هي التي سببت له كل الأمراض وسببت له المشاكل، يقولها امامها بكل جرأة وفصاحة، عندما يتحدثون تشعر معه بالدونية ولا قيمة لوجودها، خسرت معه نفسها واعصابها، وباتت نئن وجعاً وألماً.
كل ما تبقى لها هو المال، ماذا تفعل بالمال؟ ماذا تفعل بزوج لا يفهمها ولا يقدرها التقدير الجيد؟ أتذهب الى الأستاذ المحامي ذلك الرجل الغامض الذي تكن له مشاعر صادقة وحقيقية؟ لماذا يقول لها زوجها الكلام الجارح ولا يهتم بها ولا وجود لها في حياته؟ أهو القدر الذي يضعها امام موجة من الغضب والسخط أم انها الحياة التي ارادها الله لها ؟ أتراها تتقرّب الى الله وتدعوه قائلة: "اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها".