ترأس وزير الإعلام، المحامي الدكتور بول مرقص، اجتماعًا طارئًا ضمّ عددًا من المؤسسات الإعلامية، بدعوة منه، خُصّص للتداول في الخطاب الإعلامي بمختلف الوسائل، في ضوء الظروف الدقيقة والحساسة التي يمرّ بها لبنان، وذلك حفاظًا على السلم والاستقرار الداخلي ودرءًا لخطاب الفتنة والتحريض، على أن تُستكمل الاجتماعات لاحقًا مع سائر وسائل الإعلام، لا سيما المواقع الإلكترونية.
حضر الاجتماع رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، ونقيب الصحافة عوني الكعكي، ونقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، والمدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحه، ورئيسة مجلس الإدارة المديرة العامة لـ"تلفزيون لبنان" الدكتورة اليسار نداف، ومدير "إذاعة لبنان" محمد غريب، إلى جانب ممثلين عن الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة.
واستُهلّ الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح شهداء العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما شهداء الصحافة، في ظل تبلّغ المجتمعين استشهاد مدير البرامج السياسية في قناة "المنار" محمد شري.
وفي كلمته، توجّه الوزير مرقص إلى الحاضرين مشيدًا بحضورهم واستجابتهم للدعوة في هذا الظرف الدقيق، مؤكدًا أن التحديات تتعاظم والمسؤوليات تتزايد، خصوصًا في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته الخطيرة على لبنان وأبنائه.
وشدد على أن الإعلام يؤدي دورًا وطنيًا محوريًا لا يقتصر على نقل الخبر، بل يتعداه إلى المساهمة في حماية المجتمع وصون الاستقرار وتعزيز الوعي العام، معتبرًا أن الإعلام في زمن الأزمات والحروب يتحوّل إلى شريك أساسي في المسؤولية الوطنية، وإلى منبر لتسليط الضوء على حاجات البلاد، وفي مقدمتها حاجات النازحين ودعم صمودهم.
وأشار مرقص إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الحكمة والتبصّر، داعيًا جميع العاملين في القطاع الإعلامي إلى تهدئة النفوس وتفادي كل ما من شأنه تأجيج الهواجس أو التحريض أو تغذية الانقسامات، لافتًا إلى أن الكلمة قد تكون عامل بناء وطمأنة، وقد تتحول في حال سوء استخدامها إلى أداة توتير وتفكيك.
وأكد حرص وزارة الإعلام الكامل على صون حرية الرأي والتعبير، باعتبارها حقًا مكفولًا، مشددًا في الوقت عينه على أن هذه الحرية تقترن بالمسؤولية، لا سيما في الأوقات المصيرية التي تستوجب تغليب المصلحة الوطنية العليا.
ودعا مرقص إلى توحيد الجهود والعمل المشترك ليكون الإعلام عنصر قوة وتماسك، لا سبب قلق أو انقسام، معوّلًا على الحس الوطني والخبرة المهنية والالتزام الأخلاقي للإعلاميين، ومؤكدًا ثقته بأنهم سيبقون في طليعة من يحمون لبنان بالكلمة الحرة والمسؤولة.
وختم مشيرًا إلى أنه سيستكمل لقاءاته خلال الأيام المقبلة مع سائر الجهات الإعلامية التي لم تتمكن من الحضور، مؤكدًا أن "لبنان مسؤولية في أعناقنا جميعًا، فلنتجاوز تبايناتنا الصغيرة من أجل قيمنا الوطنية الكبرى".
وفي ختام الاجتماع، عُرض شريط مصوّر أعدّته وزارة الإعلام بالتعاون مع مكتب اليونسكو في بيروت وممثلية المنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط، تناول أهمية التحقق من الأخبار الكاذبة والمضللة.
كما تم الاتفاق بين الحاضرين على مجموعة من المبادئ العامة التي ينبغي اعتمادها في المرحلة الراهنة، أبرزها: التحلّي بأقصى درجات المسؤولية المهنية والوطنية، والامتناع عن نشر أو بث أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض، والتدقيق في صحة المعلومات قبل تداولها، واعتماد خطاب إعلامي متوازن بعيد عن الكراهية، يراعي حساسية المرحلة ويساهم في حفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، إلى جانب إعطاء الأولوية لما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم، ولا سيما دعم صمود النازحين في ظل التحديات القائمة.