لم يحمل صباح عيد الفطر هذا العام في صيدا ملامح الفرح المعتادة، بل جاء مثقلاً بوجع الحرب، حيث طغت أصوات القلق على تكبيرات العيد، وغلبت الدعوات بوقف العدوان على مظاهر الاحتفال، في مشهد اختصر حال اللبنانيين بين الخوف والأمل.
وفي هذا السياق، أُقيمت صلاة العيد في مسجد الحاج بهاء الدين الحريري، حيث أمّ المفتي الشيخ سليم سوسان المصلين، بحضور رسمي واجتماعي، في محاولة للتمسّك بما تبقّى من طقوس العيد وسط هذا الظرف الثقيل.
وشارك في الصلاة رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، ونائب الرئيس أحمد عكرة، وعدد من أعضاء المجلس البلدي، ومنسق تيار المستقبل في صيدا والجنوب مازن حشيشو، والشيخ عبد الإله البقري، والسفير عبد المولى الصلح، ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، إلى جانب عدد من المخاتير وحشد من الشخصيات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي خطبة العيد، حضرت معاناة الوطن بقوة في كلمات المفتي سوسان، الذي ندّد بالعدوان وما خلّفه من مجازر وتهجير، مشيدًا بصمود اللبنانيين وثباتهم. وقال إن “الدعاء بات امتدادًا للألم، والصبر صار لغة يومية يعيشها اللبنانيون”.
وأضاف: “ندين العدوان الإسرائيلي الظالم على كل شبر من أرض الوطن، على الحجر والبشر، ونشجب المجازر بحق الأطفال والنساء والشباب، وتهجير الناس من أرضهم”، موجّهًا التحية إلى الشهداء والجرحى والصامدين، وإلى الجيش اللبناني والمقاومين، كما حيّا مدينة صيدا ومؤسساتها وجمعياتها وكل الجهات الرعائية والإنقاذية.
وتطرّق إلى أهمية التكافل الاجتماعي، خاصة في ظل احتضان صيدا للنازحين، مؤكدًا أن عيد الفطر هو مناسبة للتراحم والتعاون، يجمع القلوب ويعزز قيم العطاء والمواساة. وشدّد على أن المجتمعات التي تقوم على التكافل والتراحم يبارك الله في أهلها، أفرادًا وجماعات.
كما اعتبر أن “التعاون والتكافل والتراحم قيمة اجتماعية عظيمة، تُجسّد التزام القادرين تجاه الفقراء والمحتاجين”، لافتًا إلى أن شهر رمضان شكّل مدرسة في الصبر والصمود، وهي القيم التي يحتاجها لبنان اليوم.
وختم بالتأكيد على أن “الأمن من أعظم النعم بعد الإيمان”، داعيًا إلى نبذ الفتن وتعزيز الوحدة الوطنية، التي تشكّل مصدر قوة لبنان وصموده في وجه العدوان، في ظل صمت دولي لا يرقى إلى حجم المأساة