في خطابٍ كشف فيه عن النهج الذي يحكم سياسات الاحتلال، لم يتردد رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في التطاول على السيد المسيح له المجد، إذ قال في تصريحات موثقة إن “التاريخ يثبت… أن يسوع المسيح لا أفضلية له على جنكيز خان”، مضيفاً أن “الشر قد يتغلب على الخير، وأن العدوان قد يغلب الاعتدال إذا توافرت له القوة”، روّج بذلك لمنطق خطير يساوي بين رسالة المحبة والسلام وإرث القسوة وسفك الدماء، في محاولة مكشوفة لتبرير العنف وتطبيع الجريمة، وإساءة واضحة لرسالة السيد المسيح له المجد القائمة على المحبة والسلام والكرامة الإنسانية.
تدين اللجنة الرئاسية لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين تصريحات نتنياهو، وتؤكد أنّ هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من السياسات والممارسات التي تنتهجها سلطات الاحتلال، والتي تقوم على استخدام القوة المفرطة، وتبرير العنف الممنهج، وتكريس واقع من الظلم والإفلات من العقاب، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
وترى اللجنة أن ما ورد على لسان نتنياهو لا يشكّل إساءة دينية فحسب، بل يعكس انحرافاً خطيراً في المفاهيم، ومحاولة لتقويض القيم الأخلاقية التي قامت عليها الرسالات السماوية.
إن استحضار رمزية السيد المسيح له المجد، في سياق يبرّر العنف، لا يشكّل مجرد إساءة دينية، بل محاولة لتشويه جوهر الرسالة المسيحية التي قامت على رفض الظلم والانتصار للإنسان، والتي كرّست مبادئ المحبة والعدل والكرامة الإنسانية.
إن الترويج لفكرة أن القوة الغاشمة هي الحَكَم في مصير الشعوب، وأن القسوة قد تتغلب على الحق، إنما هو تبرير مباشر لجرائم تُرتكب على أرض الواقع، ومحاولة لإضفاء شرعية زائفة على سياسات العدوان التي تطال الشعب الفلسطيني، أرضاً وإنساناً ومقدسات.
وتؤكد اللجنة أن هذا الخطاب، الذي يمجّد العنف ويُقزّم القيم الإنسانية، يتقاطع مع أخطر الأيديولوجيات التي عرفها التاريخ، والتي قامت على الإقصاء والتفوق وشرعنة البطش، وهو ما يهدد ليس فقط الشعب الفلسطيني، بل منظومة القيم الإنسانية جمعاء.
وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الكنائس في العالم، والمؤسسات الدينية، وكافة أحرار العالم، إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه التصريحات، ورفض أي محاولة لتوظيف الدين لتبرير الظلم والعدوان. كما تشدد اللجنة على أن استمرار هذا النهج القائم على القوة والعنف لن يمنح شرعية، ولن يغيّر من حقيقة أن العدالة تظل الأساس، وأن الشعوب التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها لا يمكن أن تُهزم بإرادة القمع مهما اشتدت.
وتؤكد اللجنة أن فلسطين، أرض السيد المسيح له المجد، ستبقى شاهدة على أن رسالة الحق والعدل والسلام أقوى من كل محاولات التشويه والتزييف، وأن القيم التي حملها المسيح له المجد، ستظل حيّة في وجه كل مشاريع الظلم والهيمنة.