25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "القراءة التي تُنقّي القلوب"!
"القراءة التي تُنقّي القلوب"!
القاضي م جمال الحلو
2026-03-22
"القراءة التي تُنقّي القلوب"!

رحم الله والدي، وجعل مثواه الفردوس الأعلى من الجنة، فقد كان يردّد هذه المقولة:
«عدم قدرتك على الحفظ لا يعني ترك القراءة».

يُحكى أن رجلًا كان يقرأ في كتاب الله بصورةٍ مستديمة، غير أنّه لم يحفظ منه شيئًا. وذات يوم سأله ابنه الصغير: ما الفائدة من قراءتك للذكر الحكيم من دون أن تحفظ منه شيئًا؟ ويُستثنى من ذلك السور القصيرة التي تُقرأ أثناء الصلاة.
فأجاب الوالد: سأخبرك لاحقًا إذا ملأت سلّة القشّ هذه من ماء البحر.
فردّ الابن: مستحيل أن أملأها!
فقال له: حاول على الأقلّ.

وكانت السلّة تُستخدم لنقل الفحم، فأخذها الابن البارّ واتجه بها إلى البحر وحاول ملأها، ثم ركض مسرعًا نحو أبيه، غير أنّ الماء تسرّب منها في الطريق. فقال لأبيه: لا فائدة من تعبئتها.
إلّا أنّ الأب ردّ عليه: حاول مرّة أخرى. ففعل، ولم ينجح في إحضار الماء. وكرّر المحاولة عدّة مرّات من دون جدوى، إلى أن اعتراه التعب، فقال لأبيه: لا جدوى، لا يمكن أن نملأ السلّة بالماء.

عندها قال الأب لابنه: ألم تلاحظ شيئًا على السلّة؟
فانتبه الابن وقال: نعم يا أبي، لقد كانت متّسخة من آثار الفحم، والآن أصبحت نظيفة تمامًا.
فقال الأب، وقلبه عامر بالإيمان: وهذا تمامًا ما يفعله كتاب الله بقلبك؛ فالدنيا بمتحوّلاتها قد تملأ القلب بأدرانها، وكتاب الله ينظّف الصدر، ويُزكّي القلب، وينعش الروح، ولو لم يُحفظ منه شيء.

وخلاصة القول: لا تجعل من عدم قدرتك على حفظ كتاب الله حاجزًا أمام قراءته، ولا تترك للوسواس الخنّاس مدخلًا يصدّك عن ذلك. فإنّ أجر القراءة ثابت، سواء حُفظت الآيات أم لم تُحفظ. وإنّ المداومة على قراءة كتاب الله والتدبّر في آياته تُورث القلب طمأنينة، والصدر انشراحًا، والنفس رضًا، والروح سكينةً وامتلاءً بنور الإيمان وفضل الله وعطائه.

جنوبيات
أخبار مماثلة