استشهد أحد الخلفاء برجلٍ في دعوى له، فرفض القاضي شهادته، فغضب الخليفة وعاتب القاضي مستفسرًا، فأجابه القاضي: سمعتُ هذا الشاهدَ بالأمس يقول لك: أنا عبدك؛ فإن كان صادقًا فلا تُقبل شهادة العبد، وإن كان كاذبًا فلا تُقبل شهادة الكاذب.
حضرة السادة القضاة:
سلامٌ مُطيَّبٌ بنسائم العدالة.
قيل في السابق: «مَن وُلِّيَ القضاءَ فقد ذُبِح بغير سكين».
وقد قال النّبي العربي (عليه الصلاةوالسلام): «القضاة ثلاثة: قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار».
وقد جاء في الكتاب المقدس: «ومن خلال ملكوت الله، سيتحقق العدل في كل الأرض».
أيها الرؤساء:
نحن مع تنقية القضاء من الشوائب، والقضاة المسيئون لرسالتهم قلّة، والغالبية من القضاة هم فخر العدل والعدالة، ويتميزون بحسٍّ عالٍ من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويتصفون بالنزاهة والعلم والفهم، بما يتلاءم مع منطق العدالة وحسن تطبيق القانون.
أيها الزملاء الكرام:
في البلدان المتقدمة، للقضاء الحيّز الأكبر من الاهتمام، ولن ننسى ما قاله تشرشل عن القضاء البريطاني إبّان الحرب العالمية الثانية: إذا كان القضاء بخيرٍ، كان الوطن بخير. فلنحافظ على هذه السلطة الدستورية، ولنقوِّ بنيانها، وندعم أُسسها.
وعليه، فلنحافظ جميعًا على حقوق القضاة ومكتسباتهم، وعلى التقديمات المادية والمعنوية والاجتماعية، بما يليق بتعزيز الحصانة القضائية، ودعم الصندوق الذي يؤمِّن الطبابة والتعليم. وبعد ذلك كله، فليُحاسَب المسيء، وليُثَب المحسن، لنفسه وللعدالة على حدّ سواء. ولكي نعرف الوطن السليم المعافى، فلننظر إلى قضائه؛ فإذا كان القضاء بخير، فإن الوطن بأسره بخير. وليسمع القاصي والداني: إن للعدالة اليد الطولى في تحقيق الأمن والاستقرار على مختلف الصعد.
صفوة القول:
إن العدالة ليست نصوصًا جامدة تُتلى، بل روحٌ حيّة تسري في ضمير القاضي قبل أحكامه؛ فإذا استقامت في النفوس، استقامت بها الدول، وإذا اهتزّت، اضطرب معها ميزان الحق. فالقاضي العادل لا يحكم بين خصمين فحسب، بل يطمئن شعبًا، ويؤسس لثقةٍ هي أثمن من كل القوانين.
فالعدل أساس الملك.