لا يدرك الإنسان غالبا حجم الطاقات والقدرات العقلية التي يمتلكها. فالدماغ، بشقيه الأيمن والأيسر، يساعد الإنسان على عيش حياته وفقًا للبرمجة التي يتلقاها من خلال تفكيره الإيجابي أو السلبي. فالإرادة، والتحفيز، والانخراط في الأنشطة العقلية، كلها عوامل توسّع الأفق، وتنير الطريق، وتساعد على اتخاذ القرارات في الحياة.
لكن السؤال هنا: هل يستفيد الإنسان من كل طاقاته وقدراته العقلية؟ وهل يعمل فعلًا على استثمارها في النمو والتطور؟
يبدو أن الدماغ يعمل بطريقة تشبه الحاسوب السريع؛ إذ تدخل إليه المعلومات وتُخزَّن في مناطق خاصة، ثم يسترجعها عند الحاجة عبر الذاكرة. كما أن له وظائف متعددة تشمل التخيل، والحلم، ومعالجة الخبرات السابقة. وما على الإنسان إلا أن يحسن استخدام هذه القدرات وتوجيهها.
ورغم أن لكل جزء من الدماغ وظائفه الخاصة، فإن الإبداع غالبًا ما ينطلق من الخيال. فقد اعتمد أينشتاين، مثلًا، على قوة التخيل للوصول إلى نظريته في النسبية، ما يؤكد أن الخيال أحد أهم مفاتيح الابتكار.
ومن هنا، لماذا يُشبَّه الدماغ أحيانًا بـ"العملاق النائم"؟ ولماذا تتم مقارنته بأحدث وأقوى أجهزة الحاسوب في العالم؟ إن هذه المقارنات تهدف إلى إبراز قدراته الهائلة التي ما زال الإنسان لم يستثمرها بالكامل.
في النهاية، يبدو أن الإنسان لا يدرك حدود طاقته العقلية الحقيقية، والتي من خلالها يمكنه الوصول إلى إنجازات واختراعات تغيّر المفاهيم القديمة. غير أن الثقة بهذه القدرات، وتدريب العقل، هما المفتاح للوصول إلى ما يصبو إليه الإنسان.