إلى الذين يلوذون بالصمت خلف المكاتب، وإلى وطنية لا نراها إلا في الكتب الجوفاء: انظروا إلى الجنوب حيث لم يعد للحبر قيمة أمام فيض الدماء.
لقد غدت مادة "التربية الوطنية" عبئاً على الذاكرة، فبأي حق تُدرّس والعدو يكتب منهاجه بالنار والدمار
كيف نُدرّس الكرامة وقد استشهد الأستاذ محمد الحسيني، أستاذ الرياضيات، في 25 كانون الثاني 2025، حين استهدفت غارة غادرة سيارته بين بلدتي معروب وباريش لتمتزج معادلاته بدمائه الطاهرة التي بللت مسابقات طلابه
وكيف نتحدث عن الإدارة والقيادة وقد اغتالت صواريخ الحقد الأستاذ محمد شويخ مدير مدرسة المنصوري في شهر تشرين الثاني 2025
إنها حربٌ على الوعي قبل أن تكون حرباً على الحجر خاصة إننا لم نشهد قرارات الإدانة ومنصات الاستهجان مما حل بمدارسنا في جنوب لبنان
واليكم تقرير عن حال مدارسنا في الجنوب مدرسة راميا نُسفت في نيسان 2026، وثانوية المربي محمد فلحة الرسمية في ميس الجبل سُويت بالأرض، ومدرسة الإمام الصدر في بليدا دُمرت بالكامل.وفي شهر نيسان 2026، طال الغدر مدرسة الشهابية، وتبعها مشهد يندى له جبين الإنسانية؛ حيث تباهى العدو بنسف مدرسة مروحين من حجر تأسيسها الأول، عارضاً فيديو الحقد وكأنه إنجاز عسكري
انظروا إلى صروح العلم وهي تئن: مدرسة طير حرفا، مهنية بنت جبيل، مدارس يارين، عيترون، عيتا الشعب، الناقورة، وبني حيان.. كلها غدت أطلالاً بفعل إجرامٍ لا يرحم. أما مدارس كفركلا، مارون الراس، والعديسة، فقد دُمرت بالكامل، وكأنهم يريدون محو اسم الجنوب من الخارطة ومحاربتنا بعلمنا وثقافتنا
أي قانون تطبقون وأي أفواه تكمّمون
هل تعلمون ان الطالب علي ترحيني اعتُقل وهو ينزف بعدما اصيب برصاص مطاطي من قبل عدو غادر وحُرم من تقديم امتحاناته الرسمية ليواجه قيد الجلاد.
103 أطفال استشهدوا، غادروا مقاعد الدراسة لتبقى صورهم شاهداً على "الوطنية" الحقيقية، بينما امتزجت دماء طالبات الجامعة بكتبهنّ داخل باصٍ استهدفه الغدر، ليعلن أن العلم في بلادي معمدٌ بالدم.
كفى قرارات وبيانات والاجدى ان تحذفوا مادة التربية الوطنية من منهاجكم العاجز، فدروسنا الحقيقية تُكتب في ساحات ميس الجبل وبنت جبيل والخيام والطيبة ودبين والناقورة والقوزح
استدعوا أساتذة التاريخ وحاكموهم كما كان يفعل الاحتلال في حاصبيا ومرجعيون، عاقبوهم لأنهم يشرحون معنى الأرض والسيادة والوطنية و لأنهم يزرعون في الطلاب أن الأمجاد لا تُصنع إلا بالمقاومة.
إذا كان القانون لا يحمي المدارس ولا يحفظ أرواح الأساتذة، فلا قيمة لأي قرار يصدر.
إن لم تستطع دماء هؤلاء الشهداء استنهاض ضمائركم، فباطن الأرض أكرم للأحرار من ظاهرها في زمن الطغيان.
هذا هو بركاننا.. وهذا هو ردنا.