مقدمة نشرة أخبار "ال بي سي"
أوّلُ ما عاد إلى الجنوب المنكوب أعلامُ حزبِ الله وحركة أمل، حتى قبلَ الناس، وكأن الثنائي، في تنافس محموم، أراد أن يقول للجميع: نحن هنا. فهل المطلوب ُعودة ُالأعلام أو الناس؟
الناس لن يستطيعوا العودة بسهولة, غادروا بيوتًا قائمة وعادوا إلى بيوت مدمَّرة، فكيف يعيشون فيها؟ لا يكفي أن يشاهدوا علمًا لأمل وحزب الله يرفرف على الطريق، فهذا العلَم لا يشكِّل خيمةً تحمي رؤوسهم.
يعودون إلى الجنوب على وقعِ أناشيد النصر، ولكنْ أيُّ نصرٍ هذا المغمَّسُ بدماء ألفين وثلاثمة شهيد وأكثر من سبعة ِ آلاف ٍ وخمسمئة جريح. إنه ثمن باهظ في خمسة وأربعين يومًا، أما عن الخسائر في الممتلكات، يكفي أن تعاينوا الدمار في العاصمة والضاحية والجنوب والبقاع.
هذا ليس انتصار، هذه هزيمة ٌ مدوّية ! كم هي كلفة ُ الصواريخ ِ الستة باهظة. أميركا وإيران تتفاهمان، والوسيط الباكستاني ناشط على خط طهران واشنطن، وأولى الثمار فتح ُ مضيق هرمز. أوحت إيران أنها فتحت مضيق هرمز بعد وقف النار في لبنان، وفاتَها أن هذا الوهم َ لا ينطلي على أحد لأن إبقاء المضيق مقفلًا يرتد على حلفائها لا على خصومها.
ما يعنينا كلبنانيين ليس فتح ُ مضيق هرمز بل فتحُ " مضيق المأزق" الذي وقع فيه لبنان نتيجة إسنادَيْن: واحدٌ لحماس وثانٍ لأيران، ولم يكد يحاول الخروج َمن تداعيات الإسناد الأول، حتى دهمته تداعيات ُ الإسناد الثاني، وبين الإسنادين سقط أكثرُ من خمسة آلاف شهيد، والنتيجة: إسناد غزة لم ينفعها، وإسناد إيران لم ينقذها.
في الوقائع والمعطيات الديبلوماسية أن ما تم التوصلُ إليه جاء ثمرة مباحثات ٍ أميركية إيرانية عبر باكستان والسعودية ومصر وفق النقاط الخمسَ عشرة التي وضعتها واشنطن، إحدى النقاط ِالعالقة كانت أذرع ُ إيران ولاسيما حزب الله وسلاحه. تقول المعلومات إن إيران تعهدت بحل هذه المشكلة، هذا التعهد لم يحظَ برضى إسرائيل التي لم يُعرَف كيف ستتصرف، وربما ستَنفُذ من البند الثالث من الإتفاق الذي يُعطيها حق التصرف.
في مطلق الأحوال، الأيام ُ العشرة التي مر منها يوم، ربما تكون كفيلة ً بإعطاء الجواب.
مقدمة نشرة أخبار "او تي في"
رحم الله الشهداء واعان الجرحى والمهجرين الذين هبوا اليوم للعودة الى البلدات والقرى، على رغم الاخطار.
غير ان التوصل الى اتفاق وقف النار لا يعني ابداً اننا وصلنا الى نهاية النفق، فنحن في البداية، ولا نور في المدى المنظور... تلك هي الحقيقة الكاملة التي ينبغي ان يدركها جميع اللبنانيين، فلا يؤخذون بالشعارات ولا ينجرون وراء التحليلات التي اثبت اكثرها على مدى ايام الحرب، عدم جدواه.
فمع التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار بعد خمسة واربعين يوماً من القتال، بدأت ازمة في لبنان، ولم تنتهِ حرب: ازمة داخلية، مع تلاشي تفاهمات كانون الثاني 2025 السياسية التي اوصلت جوزاف عون وشكلت حكومة التحالف الرباعي الجديد برئاسة نواف سلام، حيث لفت اعتبار كتلة الوفاء للمقاومة اليوم ان السلطة اللبنانية اوقعت البلد في شر عظيم ومأزق كبير، فيما كان الرئيس نبيه بري يشدد على رفضه للتفاوض المباشر.
اما الحرب التي لا تزال كل اسبابها قائمة، من الاحتلال الى اشكالية السلاح والتدخل الايراني، فمستمرة، بدليل تكريس الاتفاق ما سمي حق اسرائيل بالدفاع عن النفس، وهو ما مارسته اسرائيل وفق تفسيرها في اليوم الاول من سريان وقف النار بغارة ادت الى استشهاد سائق دراجة نارية في كونين في قضاء بنت جبيل.
مقدمة نشرة أخبار "المنار"
وصلوا الجسورَ وعبروا مع الفجرِ وإليهِ، هم أقوى أسلحةِ الوطنِ والمقاومة، لا يستسلمونَ ولا يهادنونَ ولا يصافحون، ولا يُسلِّمونَ وطنَهُم وكرامتَهُم ودماءَهُم لمحتلٍّ أو لمجهول.
أسكتوا نارَ العدوِّ وكلَّ ألسنتِها، ومشَوا فوقَ الحذرِ والدمارِ وعظيمِ الصبرِ والتضحياتِ التي لا يعرفُها إلا الراسخونَ في الوطنيةِ والسيادةِ الحقيقيةِ، فكانوا بحقٍّ - أشرفَ الناسِ وأطهرَ الناسِ وأكرمَ الناس.
طوَوا المسافاتِ، ومشَوا دربَ الجلجلةِ لخمسةٍ وأربعينَ يوماً، فكانت جمعتُهم عظيمة، وبشارةً حقيقيةً لقيامةِ وطنِهم لبنان.
مشَوا وفي عيونِ أمهاتِهم دمعةٌ ووردةٌ، وعلى أكفِّ آبائِهم حزمةٌ من سنابلِ أرضٍ لن تبورَ، وبندقيةٌ لن تَصْدَأَ.
لبنانيونَ هم، وجَّهوا عيونَهُم وقلوبَهُم إلى البقاعِ والضاحيةِ والجنوبِ، وسيُكمِلونَ العودةَ لا بمصالحةٍ مع العدوِّ، بل بسيفٍ مُسلَّطٍ على جنودِه، أَدماهم رغمَ كلِّ دروعِهم. سيفٌ لا غمدَ له حتى إتمامِ التحريرِ وصوغِ نصرٍ لا لبسَ فيه. أمّا الأعداءُ المحتلّونَ فسيرحلونَ، ومعهم أوهامُ كلِّ الساعينَ لوطنٍ مستسلمٍ ذليلٍ.
ثابتونَ هم، كتبوا بسيلِ الدمِ ملحمةَ عزٍّ سيحفظُها تاريخُ لبنانَ الحديث، وسيتغنّى ببنتِ جبيلَ والطيبةِ والخيامِ، وكلِّ الأرضِ التي طابت وطهرت بدماءِ مقاومينَ أشدّاءَ: تزولُ الجبالُ ولا يزِلونَ..
أمّا البعضُ الذي لا يزالُ يراهنُ واهماً على أوراقٍ تفاوضيةٍ خاويةٍ - من مسؤولينَ وسياسيينَ وإعلاميينَ ومن لفَّ لفَّهم - فقد صارَ الوقتُ ليسمعوا جميعاً عويلَ الإسرائيليينَ، جيشاً وسياسيينَ ومستوطِنينَ، ولينصتوا بإمعانٍ لوزيرِ الخارجيةِ الإيرانيةِ عباسَ عرقجي، الذي قال بالفمِ الدبلوماسيِّ الملآنِ: إنّه، ربطاً باتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ في لبنانَ، تُعلنُ الجمهوريةُ الإسلاميةُ فتحَ مضيقِ هرمزَ أمامَ جميعِ السفنِ التجاريةِ بشكلٍ كاملٍ طيلةَ الفترةِ المتبقيةِ من الهدنةِ.
وبشكلٍ حاسمٍ، فإنّ قصفَ لبنانَ محظورٌ على الإسرائيليينَ، كما أعلنَ دونالد ترامب ما إن تنفَّسَ من مضيقِ إيرانَ - كما اسماه، خانقاً بذلكَ كُلَّ خياراتِ الإسرائيليينَ وبعضِ حلفائِه من اللبنانيينَ، فيما أثبتت إيرانُ بكلِّ وفاءٍ أنّها حافظةٌ لدماءِ أهلِ لبنانَ الشرفاءِ.
فشكراً إيرانَ واليمنَ والعراقَ وباكستانَ ورفاقَ السلاحِ في فلسطينَ، وكلَّ شريفٍ ناصرَ وساندَ على امتدادِ العالمِ، وفي وطنِنا العزيزِ لبنانَ، الذين استضافوا أهلَهُم وحمَوا وطنَهُم وسِلمَهُ الأهليَّ.
سِلمٌ هو خطٌّ أحمرُ، كما أكّدَ الرئيس نبيه بري، الذي أبدى الارتياحَ الحذرَ لقرارِ وقفِ إطلاقِ النارِ، وكذلكَ كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ التي أكّدتِ الالتزامَ بالقرارِ شرطَ أن يشملَ كلَّ المناطقِ ويتضمّنَ إيقافَ الأعمالِ العدائيةِ، وإلا فَيَدُ المقاومينَ على الزنادِ. وكما حسمَ قائدُ المقاومينَ سماحةُ الأمينِ العامِّ لحزبِ اللهِ الشيخ نعيم قاسم قبلَ أيّامٍ، فإنّه "لا عودةَ إلى الوراء"..
مقدمة نشرة أخبار "الجديد"
ليومُ الأول من الأيامِ العَشَرَةِ سار على هُدىً/ عابِراً من زمنِ النار والدُّخَان الى دروبِ العودةِ الحَذِرة واستكشافِ ما حَدَث في الميدان العسكري وما يمكنُ أن يَحدُثَ في المَيدان السياسي عبر التواصُلِ الدولي وفُرصِ الدخولِ الى تسوياتٍ موعودة في مسارات الصراع القائم/./ واليومُ الأول لم يَخلُ من مَلءِ الفراغِ العسكري بنقاشِ البحثِ في نَسَبِ الهُدنة وأصلِها وفصلِها ومَنِ الذي دَفَع بها الى واجِهةِ الأحداث وفَرَضَها أمراً واقعاً على خطوطِ المواجَهات// ووقفُ إطلاقِ النار في لبنان يأتي في سياقٍ إقليميٍّ ودولي تتحضَّرُ معه الساحةُ لتسويةٍ تشمُل مِلفاتٍ ونزاعاتٍ عابرةً للحدود والمحيطات/ وعلى تأكيدِ المؤكَّد، أَطلقَ الرئيسُ الاميركي دونالد ترامب صَليةَ تصريحاتٍ موجَّهةٍ الى لبنان على جَناحِ التهدئةِ والطمأَنة قائلاً إنَّ اسرائيل لن تقصِفَ لبنانَ بعد الآن وإنَّ الولاياتِ المتحدة ستعملُ بشكل منفصل بشأن لبنان/ ليحسِمَ السباق في تبَنِّي جهودِ الهُدنة بعدما كانت طهران قد أَعلنت أنها أَصرَّت على إدراجِ لبنانَ بنداً في مفاوضاتِها/ وعلى ذلك سارَعَ ترامب الى تلقُّفِ اللحظة ليُدرِجَها انتصاراً في سِجله الرئاسي/ وأصبح بذلك وقفُ اطلاقِ النار في لبنان نتيجةً ايجابية لشَدِّ الحِبال الأميركي الإيراني/ وقد قاربه رئيسُ مجلس النواب نبيه بري بحَذَر معتبراً اياهُ خُطوةً في الاتجاه الصحيح// وبرّي الداخل في عُمق الحَدَثِ العابِر للحدود بتفاصيله ومجرياتِه القريبة والبعيدة/ شدّد على أنَّ الوَحدةَ الوطنية والسلمَ الاهلي خطٌّ احمر/ وعلى هاتينِ الركيزتينِ كانت حركةُ عين التينة باتجاه الداخلِ اللبناني وصَوْبَ الرياض أيضاً/ حيث كانتِ المملكةُ العربيةُ السعودية على خط الوَساطاتِ ومحاولةِ صياغةِ التسويات/./ والتسويةُ اللبنانية أكد رئيسُ الجمهورية جوزف عون أنَّ مدخَلَها هو تثبيتُ وقفِ اطلاقِ النار والانسحابُ الاسرائيلي من الجنوب وهما يشكلانِ المدخَلَ للتفاوض/ وعلى تفاصيلِ الساعاتِ الحاسِمة قبل وقفِ اطلاق النار وعلى مَسارِ المرحلةِ المقبلة يُطِلُّ رئيسُ الجمهورية بعد قليل في كلمة متلفزة يتحدثُ فيها للبنانيين عن الرواية الكاملة/ وفي مشهدٍ رُبِط فيه لبنان بمضيقٍ كان مُقفَلاً/ أعلن وزيرُ الخارجية الايراني عباس عراقجي انه تماشياً معَ وقفِ اطلاقِ النار في لبنان/ فإنَّ مَضيق هُرمُز مفتوحٌ بالكامل طَوالَ فترةِ وقف النار/ ليقابِلَه ترامب بتصريحٍ يقولُ فيه: شكراً إيران/ وبالشُّكرِ تَدومُ النِّعَم/ ولبنانُ المربوطُ بحَبْل التسويةِ الكبرى يبدو انه يسيرُ جنباً الى جنبٍ معَ اكتمالِ بوادرِ الاتفاق الاميركي الايراني بَدءاً من التخصيب وصولاً الى ما تصفُه واشنطن بالأَذرع/ ومؤشراتُ الاكتمالِ بدأت من مَضيقٍ مفتوح على وقفِ اطلاقِ نارٍ لعَشَرَةِ ايام/ تُعَدُّ اختباراً لمسارٍ يتضمنُ رؤيةً لتفاوضٍ مباشِر وحلاً لمسألةِ حصريةِ السلاح وبسطِ سلطةِ الدولة والذي قد يتضمنُ عودةً الى افكارٍ آتيةٍ من تقاطُعٍ مِصريٍّ سعودي فرنسي/ ولا يُستَبعَدُ ان يكونَ ما سمُّي بالتجميد حلاً لسلاحٍ بات مَدارَ بحثٍ على مستوى الصراعاتِ الكبرى والتسوياتِ الاستراتيجية/ وتبقى الايامُ العَشَرَةُ المقبلة: اختباراً لنوايا أُطلِقت والتزاماتٍ أُبرِمت وتسوياتٍ قيد الاكتمال/./