من روائع شعر العرب قول أبو العلاء المعري: «تعبٌ كلُّها الحياةُ، فما أعجبُ
إلّا من راغبٍ في ازديادِ».
في الحياة أشياءُ تُشترى لسهولة اقتنائها، شريطةَ أن تدفع ثمنها، وفيها أشياءُ لا تُشترى ولا تُباع، كالكرامة وعزّة النفس. وفيها أشياءُ إن ذهبت لا تُعوَّض، كالعمر والأيّام التي عشتها مع والديك رحمهما الله.
مؤلمٌ أن تعاندك الدنيا، ومتعبٌ أن تتحدّاك الظروف، ولكن تأكّد أنّ الحياة تركع أمامك عندما تجدك مع الله.
وكما أسلفنا، في الحياة أشياءُ تُشترى ولا تُباع، وفيها أشياءُ لا تُعوَّض ولا تُشترى. ومهما فعلت، فإنّ القلوب لا تشعر إلّا بمن تنبض بهم ولهم.
في الحياة يمكنك أن تشتري بعض الأشياء، إلّا الوفاء وطيبة النفوس. ويمكنك أن تصطنع البسمة، ولكن لا يمكنك أن تصطنع السعادة. ويمكنك أن تكذب على الآخرين، ولكن لا يمكنك الكذب على نفسك. ويمكنك أن تغيّر رأيك، ولكن لا يمكنك أن تغيّر ما اختاره قلبك.
وهكذا الحياة، تُعطي ببخلٍ وتأخذ بإسراف، وتنتزع منّا أجمل ما فينا، لتختبر فينا صدق المعنى وثبات القيم.
ولعلّ أسمى ما يزكّي هذا المعنى أنّ الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يمنح؛ فالقيم التي نحملها في قلوبنا هي وحدها التي تبقى حين يبهت كلّ شيء، وهي الزاد الحقيقيّ في دروب الزمن، بها نعلو، وبها نُعرف، وبها يُكتب لنا الأثر الجميل في حياة الآخرين.
ونختم بالقول المفيد، وفقًا للرأي السديد: «نتعلّم الحكمة من خواطر الماضي، ونتوسّم الخير من تطلّعات المستقبل».