24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "صلاحُ البال"!
"صلاحُ البال"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-22
"صلاحُ البال"!

 

كثيرًا ما نسمع في لغة العامّة: «طوِّل بالك، ودير بالك على حالك وعلى صحّتك، وخلّي بالك، والله يصلح بالك».

ونسمع في الفصحى: «تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال، وأصلح لنا ولكم الحال والبال».

فما هو البال؟
أهي كلمة عاميّة أم فصيحة؟ أهو عضو في جسم الإنسان؟ أم هو إحساس بالراحة والهناء؟ أم شعور بالفرح والحبور، والسعادة والسرور؟

سُئل رجلٌ ذات مرّة: «لو كانت لك أمنية واحدة تُلبّى، ماذا كنت تتمنّى؟» فقال: راحة البال.

ولو عدنا إلى كتاب الله لوجدنا آيةً عظيمة الأثر، ترسم صورةً بديعة لمعنى «البال»، إذ يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾.
فلنتوقّف مليًّا عند هذه الآية؛ لنرى أنّ كلمة «البال» كلمةٌ فصيحة راسخة في لسان العرب، وإن ظنّها بعضنا عاميّة. وأنّ الدعاء: «أصلح الله بالكم» من أجمل الأدعية وأعمقها دلالة، إذ يشمل صفاء الفكر، وطمأنينة النفس، واستقامة الحال.

والبال هو موضع الخاطر، ومجمع الهمّ، وميدان الفكر؛ فإذا صلح البال، صلح ما يتفرّع عنه من قولٍ وعمل. وحين تقول: «أصلح الله بالكم»، فإنك تدعو بصلاح الخاطر، ونقاء التفكير، وراحة القلب، واستقامة العقل.

وهنا تتجلّى الحكمة:
ليس البالُ أمرًا عارضًا يُنال بالمصادفة، بل ثمرةُ سلوكٍ قويمٍ وباطنٍ سليم؛ فكلّما صفا القلب من الضغائن، واستقام العمل على الخير، هدأت النفس واستراحت، وكأنّ الطمأنينة تُسكب في الروح سكبًا. ومن أصلح سريرته، أصلح الله علانيته، وجعل له من همّه فرجًا، ومن ضيقه مخرجًا.

أمّا شروط إصلاح البال، فتتجلّى بوضوح في الهدي الإلهي، وتتلخّص في:
1- الإيمان بالله.
2- عمل الصالحات.
3- الالتزام بالتعاليم الدينيّة على أسس المحبّة والسلام واحترام الآخرين.

فراحة البال، إذًا، نعمةٌ يُكرم الله بها عباده الصالحين المخلصين الطيّبين؛ شعارهم المحبّة والسلام، وكلامهم بلسمٌ للأنام، وتصرّفاتهم على أحسن ما يرام.

أراح الله بالي وبالكم، وهدانا وإيّاكم سبل الصواب، وجعل المحبّة عنوانًا لمسيرة الأصحاب.
وفي لبناننا العزيز نقول:
«اللهم أصلح بالنا جميعًا».


القاضي م جمال الحلو

أخبار مماثلة