ليلَ أمس، وبينما كنتُ أتصفّح بعضَ الكتابات على «فيسبوك»، إذ باغتتني أغنيةٌ قديمة شعرتُ، لحظةَ سماعها، كأنّها كُتبت لهذا الزمان. إنّها أغنية «إنده على الأحرار»، من كلمات عبد المنعم السباعي، وألحان وغناء محمد عبد الوهاب، وقد أُنتجت عام 1953.
تقول كلماتها:
لو فات عليك الأسى والظلم فيك احتار
بين الصباح والمساء إنده على الأحرار
بيبيعوا أرواحهم في عزّ أفراحهم
لعزّة الأوطان
مهما يزيد الشجن ولا يطول الأنين
اضحك وقل للزمن الدنيا دامت لمين
دي حكمة الله في آية لكلّ ظالم نهاية
يحيّر الأفكار إنده على الأحرار
بيبيعوا أرواحهم في عزّ أفراحهم
لعزّة الأوطان
الحرّ لو طال شقاه يصبر ما يتألّم
لا عمره بيقول آه ولا عمره بيسلّم
دي حكمة الله في آية لكلّ ظالم نهاية
مهما يكون جبّار إنده على الأحرار
بيبيعوا أرواحهم في عزّ أفراحهم
لعزّة الأوطان
إن طال عليك الليل غنِّ لأحبابه
أهل الشقى للويل والسعد لأصحابه
دي حكمة الله في آية لكلّ ظالم نهاية
مهما يكون جبّار إنده على الأحرار
بيبيعوا أرواحهم في عزّ أفراحهم
لعزّة الأوطان
ومن يسمع هذه الأغنية يستشعر طمأنينةً عميقة؛ إذ تهمس في وجدانه بأنّ الظلم، مهما اشتدّ وطال، إلى زوال، وأنّ الحقّ، وإن حاصرته المحن وتكاثرت عليه الخطوب، لا بدّ أن ينهض من بين الركام، كما ينهض الفجر من رحم الليل. فالأحرار، كما تصوّرهم الأغنية، ليسوا مجرّد أصواتٍ تعلو، بل هم ضمائرُ حيّة تُقاوم اليأس، وتؤمن بأنّ التضحية طريقُ العزّة، وأنّ الأوطان لا تُصان إلا بسواعد المخلصين.
إنّ في هذا النصّ الغنائي روحًا تتجاوز زمنه، وتخاطب كلّ عصرٍ ابتُلي بالظلم، لتؤكّد أنّ سنّة العدل الإلهي ماضية لا تتخلّف، وأنّ صبر الأحرار ليس ضعفًا، بل قوّةٌ مؤجّلة، تتهيّأ للحظة الانتصار.
فربّ العزّة، جلّ جلاله، يقول في محكم التنزيل: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون﴾.
صدق الله العظيم.