24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "وجعُ الحنين"!
"وجعُ الحنين"!
القاضي م جمال الحلو
2026-04-27
"وجعُ الحنين"!

آهٍ يا زمن… وهل بعد الآه من ألم؟ حبّذا لو يأخذنا العمر إلى عالم النسيان، حيث لا أحزان؛ لعلّنا نستجمع قوانا لبعض الوقت، ونشحذ الهمّة في زمن الصمت.

آهٍ لو كان البكاء يُجدي، أو على الأقلّ يعيد لنا عقارب الساعة إلى الوراء… إلى كانون الفحم في برد الشتاء، وأبٍ يحاول بالملقط أن يحرّك الجمرات لتلتهب مجدّدًا، وأمٍّ تُحضّر الحساء الساخن، لعلّ الدفء يسري في قلوبنا وعقولنا مسرى الدم في الشرايين.

آهٍ ثم آه… ينساب العمر مسرعًا، وعسى أن يكون اللقاء محطّة حبّ وهناء. لا تقل: شئنا، فإنّ الله شاء.

كلّ شيءٍ يُشعرنا بجمال نقيضه؛ فالبرد يُشعرنا بجمال الدفء، والألم يُشعرنا بنعمة الصحّة، واليأس يدلّنا على الأمل، والبعد يُحيي فينا الحبّ والحنين، والليل الطويل ينتهي بصبحٍ جميل.

أمّا الهمّ، فهو نصف الهرم، وقاصم العزم. وهو الضريبة التي ندفعها على المتاعب قبل أن تستحقّ.

رحم الله والدتي الطاهرة، "الأميرة الأيّوبيّة"، وجعل منزلها في الفردوس الأعلى من الجنّة؛ فقد كانت تردّد هذا الدعاء دائمًا:
الحمد لله الأوّل قبل الإنشاء والإحياء، والآخر بعد فناء الأشياء، العليم الذي لا ينسى من ذكره، ولا ينقص من شكره، ولا يُخيّب دعاء من دعاه، ولا يقطع رجاء من رجاه.
اللهمّ ثبّتنا على الإيمان ما أحييتنا، ولا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، واجعل معونتك الكبرى لنا سندًا، ولا تُقفل في وجوهنا الأبواب، وتُب علينا يا غفور يا توّاب، إنّك أنت الغنيّ الوهّاب.

آمين يا ربّ العالمين…

وفي ختام هذا البوح، يبقى الزمنُ سيّد الحكاية، نمضي فيه ولا يمضي فينا، ويأخذ من أعمارنا بقدر ما يزرع فينا من عبر. فما بين ألمٍ يوقظنا وحنينٍ يدفئنا، تتشكّل إنسانيّتنا، ونكتشف أنّ أجمل ما في الذكريات ليس ما مضى، بل ما أبقته فينا من نورٍ يعيننا على المضيّ قُدمًا، بثبات الرضا وطمأنينة الإيمان.

جنوبيات
أخبار مماثلة