في عيدِ العمّال العالمي، تتجلّى عظمةُ العملِ حين يُلامسُ نيةَ الإنسان ويُزهرُ في ضميره قبل أن يُرى في يديه.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾…
كأنها دعوةٌ مفتوحةٌ لكلِّ قلبٍ نابضٍ بالخير، أن يُتقن، أن يُخلص، أن يُضيءَ دربَه بالفعل لا بالقول.
ليس العملُ مجردَ جهدٍ يُبذل، بل هو رسالةُ وجود، وشهادةُ صدق، وعبادةٌ صامتةٌ تكتبها الأيادي المتعبة على جبين الحياة.
هو كرامةُ الإنسان حين يرفضُ السكون، وهو الأملُ حين ينهضُ من بين الركام، وهو الطريقُ الذي به تُبنى الأوطان وتُصانُ القيم.
وفي زمنٍ تختلطُ فيه المعايير، تبقى هذه الآيةُ ميزانًا لا يختلّ:
أن ما نزرعه اليوم، سنراه غدًا، ظاهرًا للناس، ومكشوفًا بين يدي الحقّ الذي لا تخفى عليه خافية.
﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾…
فلا يضيعُ جهدٌ، ولا يُنسى تعبٌ، ولا تغيبُ نيةٌ صادقة.
تحيةً لكلِّ عاملٍ شريف،
لكلِّ يدٍ تبني، ولكلِّ فكرٍ يُبدع، ولكلِّ قلبٍ يُخلِص.
أنتم نبضُ الحياة، وأنتم شهودُ الحقّ في أرضه.
فامضوا… وازرعوا في دروبِ الأيام أثرًا يليقُ بأن يُرى.
جمعة مباركة...