يَا لُبْنَانُ، يَا وَطَنًا تَفَرَّدَ فِي المَدَى نُورًا وَكِيَانًا،
يَا مَنْ تَجَلَّى فِي الزَّمَانِ مَهَابَةً، وَارْتَقَى مَعْنًى وَشَأْنًا،
أُخَاطِبُكَ الكُلَّ الَّذِي لَا يَنْثَنِي،
وَأَرَى فِيكَ التَّارِيخَ وَالتَّدْوِينَ.
يَا لُبْنَانُ، يَا نَفَسًا يُرَتِّلُ فِي الفَضَاءِ سُمُوًّا،
وَيَشُقُّ دَرْبَ الخُلْدِ تَحْتَ سَمَائِكَ الغَرَّاءِ تَلْحِينًا،
أَنْتَ الَّذِي فِي الأَرْضِ صِرْتَ حِكَايَةً،
وَعَلَى الشِّفَاهِ قَصِيدَةً وَيَقِينًا.
يَا لُبْنَانُ، يَا وَطَنًا إِذَا نَادَى الزَّمَانُ صُمُودَهُ،
هَبَّتْ جِبَالُكَ فِي الرُّبَى تَحْمِي المَدَى وَتَصُونُهُ حِفْظًا،
وَتَرَاءَتِ الأَرْزَاتُ شَاهِدَةً بِأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ،
فَوْقَ الرِّيَاحِ، شَامِخًا فِي سُكُونٍ وَعُزُوفٍ.
يَا لُبْنَانُ، يَا بَحْرًا إِذَا اضْطَرَبَتْ خُطُوبُ الدَّهْرِ،
ظَلَّ عَلَى الشُّطْآنِ يَكْتُبُ لِلأَمَانِي لُجَيْنًا،
وَيَرُدُّ لِلأَيَّامِ أَنْغَامًا إِذَا انْكَسَرَتْ،
وَيُعِيدُ لِلإِنْسَانِ فِيهَا الحُلْمَ وَالأَلْوَانَ.
يَا لُبْنَانُ، يَا وَطَنًا تَجَمَّعَ فِي رُبُوعِكَ كُلُّنَا،
فَغَدَوْتَ فِي أَعْمَاقِنَا نَبْضًا وَوُجُودًا،
لَا يَنْفَصِلُ عَنَّا هَوَاكَ، فَإِنَّهُ
جُزْءٌ مِنَ الأَرْوَاحِ، لَا يَقْبَلُ فِصَالًا.
يَا لُبْنَانُ، يَا أَمَلًا إِذَا انْكَسَرَ الرَّجَاءُ بِدَرْبِنَا،
عُدْتَ الضِّيَاءَ الَّذِي يُرَمِّمُ فِينَا التَّوَازُنَ،
وَكَأَنَّكَ الفَجْرُ الَّذِي لَا يَنْطَفِئُ،
مَهْمَا تَعَاقَبَ فِي اللَّيَالِي الحُزْنُ وَالأَنِينُ.
فَإِذَا سَأَلْتُ الحُرُوفَ عَنْكَ، أَجَابَتْنِي
أَنَّكَ البِدَايَةُ وَالمَصِيرُ يَقِينًا،
وَأَنَّكَ الوَطَنُ الَّذِي فِي حُبِّهِ
تَسْمُو القَصَائِدُ، وَتُجِيدُ البَيَانَ.