أكد الكاتب والمُحلل السياسي الصحافي يوسف دياب على أن "رئيس دولة فلسطين محمود عباس، يُواصل بناء مُقومات الدولة الفلسطينية من خلال تفعيل المُؤسسات وإجراء الانتخابات، من دون الالتفات إلى الاعتداءات والضغوط الإسرائيلية".
وقال الصحافي يوسف دياب في حوار مع الإعلامي هيثم زعيتر، ضمن حلقة برنامج "من العواصم" - حلقة "من بيروت"، على شاشة تلفزيون فلسطين، حول "78 عاماً على نكبة فلسطين وشعبنا يُواصل النضال لتحقيق أهدافه بالحرية والاستقلال": "الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن قضيته، وسيُعيد بناء دولته، وفق الرؤية التي يتوخاها، والنضال لاستعادة الحقوق يتواصل منذ سنوات، والقضية الفلسطينية، تبقى حية في ضمير الشعوب، ولا يُمكن لمنطقة الشرق الأوسط الاستقرار، إلا بأخذ الشعب الفلسطيني حقوقه بقيام دولته وعاصمتها القدس الشريف، وقد دفع الشعب الفلسطيني ثمناً كبيراً لأجل ذلك، في هذا العالم الذي يشهد الإجرام الإسرائيلي، ورغم ذلك 159 دولة اعترفت بدولة فلسطين".
ورأى أن "الدول غيرت رأيها تجاه القضية الفلسطينية، لأن الشعب الفلسطيني مُثابر ومُناضل، وعلى وقع الإجرام الإسرائيلي، ظهرت الحقائق بأن الاحتلال يُنفذ المجازر، بقيادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو واليمين المُتطرف، وقد تكون عملية "طوفان الأقصى" غير مدروسة، وجرت الشعب الفلسطيني إلى مأسي، لكن ذلك لا يُبرر الإجرام الإسرائيلي والمجازر، التي ارتكبها الاحتلال، مُستهدفاً المدارس والمُستشفيات، مما غير رأي المُجتمع الغربي".
وأشار دياب إلى أن "الوعي الإنساني تغير لدى الشعوب، وما أقدمت عليه الأنظمة الغربية، جاء نتيجة الضغط الشعبي، لأن الاحتلال أحرج شركائه والعالم، لذلك ستعود القضية الفلسطينية، لأخذ دورها عالمياً، وسنكون قريباً أمام قيام الدولة الفلسطينية، على الرغم من التعنت الإسرائيلي، وذريعة الاحتلال بأن حركة "حماس" لا تزال تمتلك السلاح، لكن حالة الاعتراض على نتنياهو تتعاظم، لأنه لم يُحقق أهداف الحرب على غزة ولبنان، لذلك يُهدد بالتصعيد، ويُسابق الوقت هروباً إلى الأمام بالاستمرار في الحروب، تجنباً للمُحاكمات بتهم الفساد، ومُمارسات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، تزيد الشعب الفلسطيني، تمسكاً بأرضه ومُقدساته، وتزيد عزلة الاحتلال دولياً، والذي يربح في عامل الوقت هو الشعب الفلسطيني، وكذلك شعوب المنطقة".
ولفت إلى أن "انجاز الاستحقاقات الفلسطينية، وعلى رأسها الانتخابات، تُؤكد أن فلسطين، دولة مُؤسسات تستجيب لمطالب شعبها، وإذا ما أجرينا مُقارنة بين لبنان وفلسطين، نرى أن لبنان يُؤجل الاستحقاقات النيابية والبلدية والرئاسية، وعلى الرغم من أن الوضع في فلسطين أسوء من حيث الوضع الأمني والتهديدات الإسرائيلية، وهذا أمر مشهود للرئيس محمود عباس، فيما ينفذه على مُستوى انتخابات المجلس الوطني والمجالس المحلية، ومضي الشعب الفلسطيني في بناء دولته، من دون الالتفات إلى الاعتداءات والضغوط الإسرائيلية، التي تُمارس ضده، فإن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن قضيته، وسيُعيد بناء دولته، وفق الرؤية التي يتوخاها".
وأكد دياب أن "الزيارة التي قام بها الرئيس محمود عباس إلى لبنان، ولقائه الرئيس العماد جوزاف عون، ترك ارتياحاً، وأحرج بعض المكونات اللبنانية، التي كانت تتلطى بأن تسليم السلاح اللبناني، لن يتم، لأن السلاح الفلسطيني لا يُسلم، وبادرت السلطة الفلسطينية لتسليم السلاح عملياً، مما عرى باقي المُنظمات الفلسطينية، التي تُصر على امتلاك سلاحها، علماً بأن المعركة مع الاحتلال هي داخل فلسطين، وما قام به الرئيس عباس، يُعزز دور السلطة الفلسطينية في الداخل اللبناني، وعلى الأراضي الفلسطينية".
وأشار إلى أن "الاحتلال يُواصل مُمارساته العدائية تجاه المُقدسات الفلسطينية، والمُغامرة أكثر تجاه الشعب الفلسطينية، بهدف تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، ونُراهن على الوعي الفلسطيني، بالتنبه لما يقوم به الاحتلال، وسعيه لمزيد من المُمارسات والاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني، ونرى في قانون إعدام الأسرى، جريمة حرب وضد الإنسانية، لذلك على الدول العربية مُقاضاة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وأي مُغامرة من الاحتلال لتنفيذ هذا القانون ستكون له عواقب وخيمة دولياً".
ولفت دياب إلى أن "الاحتلال يستهدف الإعلاميين في مُحاولة لمنع نقل صورة مجازره، سواءً في فلسطين أو لبنان وسوريا، وهذا الأمر يُعزز القناعة لدى العالم بمخاطر ما يرتكبه الاحتلال، ويزيد عزلته، وإصدار مُذكرة توقيف بحقه تمنعه من المُرور بالعديد من الدولة، فضلاً عما قام به رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام، بإصدار رأي استشاري من خلال "محكمة العدل الدولية"، التي كان يترأسها، بأن الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي للأراضي الفلسطينية، يُحرج الاحتلال".
وأشار أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رفض المُقترحات الإيرانية، لذلك نرى الأمور تتجه نحو التصعيد، وقد يُفوض نتنياهو بضرب إيران، ليكون بالمُواجهة، ومن خلفه الولايات المُتحدة الأميركية، مما يُعطي مبرراً لترامب بشن هجمات من دون العودة للكونغرس الأميركي، وإن نجحت المُفاوضات الأميركية - الإيرانية، يجب أن تشمل أذرعتها، ومنها "حزب الله" في لبنان، الذي بات يُحرج الاحتلال ويوقع به الخسائر، وأيضاً الرئيس اللبناني يرفض لقاء نتنياهو، لذلك أعتقد أن الجبهة اللبنانية ستبقى مُشتعلة، والإسرائيلي غير قادر على تحقيق حسم عسكري في لبنان، كما أن القبضة الأميركية على نتنياهو تمنعه من تنفيذ اعتداء كبير".
وختم دياب بالقول: "الرئيس عون يُصر على شروطه بوقف إطلاق النار، وانسحاب الاحتلال وعودة النازحين، والإسرائيلي لا يقبل بتحقيق هذه الأمور، إلا بسحب سلاح "حزب الله"، لإحداث فتنة داخلية في لبنان، والجيش اللبناني لن يُقدم على مُواجهة مع الحزب، لأن الحرب مع الاحتلال، مهما كانت كلفتها، فهي أقل بكثير من الفتنة الداخلية، وكل القوى السياسية تتوافق مع ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري، برفض المُفاوضات المُباشرة، أو القيام بالتطبيع، لأن سقف لبنان، هو المُبادرة العربية، التي أطلقها المغفور له الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود في القمة العربية في بيروت بالعام 2002، ولن يكون هناك سلام شامل، إلا بقيام الدولة الفلسطينية، والوضع اللبناني هش، وعلى الدولة والجيش اللبناني والقيادات السياسية والقوى والأحزاب اللبنانية منع الفتنة، وحدوث ما لا تحمد عقباه، كي لا يُحقق الاحتلال أهدافه".