24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة قانون العفو لرفع الظلم عن المحكومين زوراً وتحقيق العدالة والمساواة بين الملاحقين والمرتكبين
قانون العفو لرفع الظلم عن المحكومين زوراً وتحقيق العدالة والمساواة بين الملاحقين والمرتكبين
معروف الداعوق
2026-05-12
قانون العفو لرفع الظلم عن المحكومين زوراً وتحقيق العدالة والمساواة بين الملاحقين والمرتكبين

يحاول بعض الأطراف السياسيين، تحويل قانون العفو العام الذي يناقش في اللجان النيابية المشتركة، عن غاياته الأساسية، من رفع الظلم عن المحكومين لغايات سياسية أو مذهبية، أو المتروكين بلا محاكمة لسنوات طويلة عمداً أو إهمالاً، بذريعة توجهاتهم الدينية المتشددة أو غيرها، أو حل مشكلة المبعدين اللبنانيين إلى إسرائيل قسراً أو طوعا، وتحويله ليشمل قتلة مجرمين، أو سارقين أو مصنِّعي وتجار المخدرات الذين يوالون هذه الأطراف، برغم عدم الأحقية والتفاوت الكبير بينهم وبقية المشمولين بالقانون، أملاً باستمالتهم شعبياً وانتخابياً لصالحهم. 

لم يعد خافياً على احد كيف كانت تتم الملاحقات والاستنابات القضائية وتصدر الأحكام المعلبة، بمجملها ضد معارضي حزب الله والنظام السوري السابق في الأحداث والإشكالات الأمنية والعسكرية، التي جرت في لبنان بعد توجيه سلاح الحزب لمصادرة الحياة السياسية بالقوة، والتحكم بمقدرات الدولة، وإلحاق لبنان بالمحور الإيراني السوري بالقوة، وتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال الإرهابية ضد زعامات ورموز وطنية ومشاركة الحزب بالحرب المذهبية في سوريا بحجة دعم نظام بشار الأسد، وكانت تُهم الإرهاب جاهزة باستمرار لتغطية هذه الملاحقات والأحكام التي تصدر عنها بمجملها، في حين كان يتم التغاضي عن الارتكابات وعمليات الاغتيال والقتل الجماعي التي يرتكبها عناصر من الحزب بالداخل علناً، وتمنع عنهم الملاحقات أو تصدر أحكام مخففة بحقهم، حتى ولو كانت الأدلة ثابتة بحقهم وصدور أحكام بإدانتهم، كما حصل بالمدانين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيرها من عمليات الاغتيال الإرهابية المعروفة.
البعض يعتبر انه من غير المسموح، شمول قانون العفو المرتقب، متهمين بالاعتداء على الجيش اللبناني، وقتل ضباطه وعناصره في أكثر من موقعة جرت في المرحلة الماضية، قد يكون هذا الرفض في محله، ولكن يجب التفريق بين من هو مرتكب فعليا، وقام باستهداف الجيش، وبين من أُلصقت به التهمة زوراً، لاعتبارات سياسية ومذهبية، على أن يشمل ذلك، كل من اعتدى على الجيش أيضا من قبل حزب الله ومن يدور بفلكه تحديداً، وتم التغاضي عن ملاحقته، والأمثلة كثيرة، وعملية قتل الطيار سامر حنا المتعمدة يومها معروفة من الجميع، برغم سيناريو المحاكمة الهزيل، لمن انتقاه الحزب يومها ليكون المتهم بالاغتيال، واطلاق النار والاعتداءات ضد مواقع الجيش اللبناني مرات عديدة، ولم تفتح لأسباب سياسية أو بحكم قوة الأمر الواقع.
خضع العديد من أجهزة وقضاة الدولة وكبار الموظفين، لإملاءات حزب الله والنظام السوري في مرحلة الهيمنة وتسلط السلاح على مؤسسات ومرافق الدولة في المرحلة السوداوية الماضية، ووجهت أما لتطويع المعارضين أو للتشفي منهم، أو لإضعاف نفوذهم في الحياة العامة، وكانت الملاحقات والملفات المركبة، والأحكام المعلَّبة، التي طالت العديد من مناصريهم ومؤيدهم، من التركة الثقيلة التي خلفتها، وراء قضبان السجون اللبنانية، والتي ما يزال كثيرون يعانون من ظلمها ومرارتها، بالرغم من المتغيرات التي حصلت وتلاشي تأثير ونفوذ قوى الأمر الواقع السابقة، بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون وتأليف حكومة جديدة، وتبدل في نهج وإدارة السلطة، عما كان يحصل في المرحلة الماضية. 
طرح قانون العفو العام على النقاش الجدي بين مختلف الأطراف، يشكل فرصة مهمة، لرفع الظلم عمَّن صدرت بحقهم أحكام جائرة أو مركبة، لأسباب سياسية أو حزبية، من قضاة مدنيين أو عسكريين، مشكوك بنزاهتهم وولائهم للدولة، طوال الحقبة السوداوية الماضية، كما أثبتت الوقائع والمتغيرات في ما بعد، ووجوب مقاربة ملف الموقوفين الإسلاميين بلا محاكمة، من زاوية أحقاق الحق، بأن يشمل القانون المرتقب اطلاق كل من أُلصقت به التهمة زوراً، وأن تسرّع محاكمة المتهمين بالأدلة الفعلية، بشرط أن تتم مساواتهم بمرتكبي الجرائم الإرهابية والقتل من كل الأطراف وتحديدا من حزب الله، وألَّا يبقى القانون قاصراً، عن تحقيق الهدف الأساس، وهو رفع الظلم عن المحكومين زوراً، لغايات ومصالح سياسية أو حزبية، وتحقيق المساواة بين جميع المحكومين والموقوفين، بلا تمييز أو استثناءات لأي سبب كان، وقد يكون ذلك صعباً، في ظل استمرار التباينات السياسية القائمة. 

اللواء
أخبار مماثلة