24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "نبضُ الكلمات"!
"نبضُ الكلمات"!
القاضي م جمال الحلو
2026-05-15
"نبضُ الكلمات"!

 

الكلماتُ قادرةٌ على أن تزرعَ الطموح، وأن تُداويَ الجروح، وأن تُغذّي الأرواح. ومنها تُصنع المعجزات، ومنها أيضًا تُولَد المشكلات. فالكلمة نورٌ إن صدقت، وعبءٌ إن جارَت، وهي الأثرُ الذي يبقى بعد انقضاء المواقف والأيام.

عجبًا لنا! كثيرًا ما نُحسن علاقتنا بالناس أكثر من علاقتنا بالله سبحانه وتعالى، فنركن إليهم، ونعتمد عليهم، ونظنّ أنهم الملاذ والأمان، لكنّنا حين تشتدّ الأزمات، وتتكسّر الآمال، لا نجد معنا إلا الله وحده؛ يسمع دعاءنا، ويجبر خواطرنا، ويمنح قلوبنا السكينة بعد الاضطراب.

لذلك، أحسن علاقتك بخالقك، ففي قربه الطمأنينة، وفي رحمته اليقين، وفي عطائه الأمل والرجاء. واجعل قلبك معلّقًا بالله، لا تُرهقه تقلّبات الدنيا، ولا تُطفئه عواصف الحياة.

تفاءل مهما تعسّرت الأمور، وابتسم مهما ضاقت بك الدنيا؛ فالابتسامة كلمةٌ صامتة، تُغني من يأخذها، ولا تُفقر من يمنحها، لا تستغرق سوى لحظة، غير أنّ أثرها قد يبقى طويلًا في الذاكرة والوجدان.

وازرع الخير حيثما حللت، وكن وفيًّا للمخلصين من أصدقائك، فالحياة مهما امتدّت قصيرة، ولكلّ لقاءٍ نهاية، ولكلّ عمرٍ لحظة وداع. لذلك، اترك أثرًا جميلًا في قلوب الناس، فالأثر الطيّب لا يذبل، والجميل لا يُنسى.

اصنع طريقك بيديك، واجتهد في بناء ذاتك، لأنّ الإنسان في نهاية المطاف لا يلوم إلّا نفسه. فالقلب إذا سار في درب الحقّ وصل، وإذا صدق مع الله اتّصل، ومن سار بنور الإيمان لن تضلّه العتمة مهما اشتدّت.

وما أحوج الإنسان في هذا الزمن إلى كلمةٍ طيّبة تُحيي قلبًا، أو موقفٍ كريمٍ يُرمّم روحًا، أو دعاءٍ صادقٍ يفتح أبواب الرحمة. فالدنيا لا تُقاس بكثرة ما نملك، بل بعمق ما نتركه من خيرٍ ومحبةٍ وأثرٍ نبيل في حياة الآخرين.

اللهمّ اجعل التسامح غذاء قلوبنا، والمحبّة شفاء نفوسنا، والتقوى ركيزة أعمالنا، والصبر بلسم جراحنا، والرحمة سكن أرواحنا، واهدِنا إلى ما فيه الخير والنور والسلام.


القاضي م. جمال الحلو

أخبار مماثلة