يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده العسكري المحموم على بلدات ومدن جنوب لبنان، مستخدماً سياسة "الزنار الناري" بالتزامن مع مسار المفاوضات الجارية في واشنطن. ويسعى الاحتلال من خلال هذا الضغط إلى فرض واقع ميداني وجغرافي جديد، عبر توسيع رقعة عملياته وغاراته شمال نهر الليطاني، محاولاً رسم حدود أمنية غير معلنة بالحديد والنار.
شهدت الساعات الماضية موجة عنيفة من الغارات الجوية طالت أغلب البلدات الجنوبية، لا سيما مدينتي صور والنبطية وقراهما، وترافقت مع إنذارات إخلاء متتالية أطلقها المتحدث باسم جيش الاحتلال لشمال الليطاني.
وفي الانتهاكات الصارخة للمواثيق الدولية، استهدف طيران الاحتلال مباشرة مركز الهيئة الصحية - الدفاع المدني في بلدة حاروف (قضاء النبطية)، ما أسفر عن تدمير المركز بالكامل واستشهاد 3 مسعفين وإصابة رابع بجروح حرجة. ولم تتوقف المجزرة في حاروف عند المركز؛ إذ أدت الغارات على البلدة إلى سقوط 10 شهداء و15 جريحاً وعدداً من المفقودين تحت الأنقاض. كما أسفرت الغارات المتتالية على مدينة صور، والتي استهدفت مبنى عند مفرق معركة وسط المدينة، عن إصابة 37 مواطناً بجروح، فضلاً عن سقوط شهيدين في النبطية.
تحليلياً، تقاطعت قراءات الصحف الصادرة اليوم حول الأهداف الإسرائيلية من هذا التصعيد؛ حيث أشارت صحيفة "الديار" إلى أن الاحتلال يحاول السيطرة بالنار على مدينة النبطية والقرى الواقعة بين نهري "الليطاني والأولي"، والوصول إلى تلال استراتيجية كقلعة الشقيف دون الاضطرار للاحتلال المباشر بالجنود خشية من ضربات المقاومة.
من جهتها، رأت صحيفة "الشرق الأوسط" أن الهدنة تحولت إلى منصة إسرائيلية لإعادة تشكيل الميدان. ونقلت عن مصادر محلية وقوع محاولة تقدم برية ليلية لجيش الاحتلال في محيط بلدة "زوطر" تحت غطاء جوي وناري كثيف، في خطوة وصفت بأنها عملية "جس نبض" ميدانية لتثبيت نقاط مراقبة في التلال المشرفة على "علي الطاهر"، حيث يعمد الاحتلال إلى إحراق المساحات المفتوحة لمنع أي تموضع للمقاومين.
في المقابل، واصلت المقاومة تكثيف عملياتها العسكرية لصد محاولات التقدم واستهداف العمق؛ ووفقاً لصحيفة "الأخبار"، نفذت المقاومة أكثر من 20 عملية نوعية شهدت تصعيداً لافتاً بكثافة النيران وتنوع الأسلحة.
وتركزت الضربات على استهداف الآليات العسكرية الثقيلة مباشرة، حيث طالت دبابات "ميركافا"، وجرافات عسكرية من نوع "D9"، وآليات تجريف، بالإضافة إلى تجمعات الجنود ومواقع القيادة. وجغرافياً، توزعت العمليات على محاور ساخنة عدة شملت: الطيبة، رشاف، حداثا، البياضة، الناقورة، الخيام، بنت جبيل، القوزح، حولا ونهر دير سريان. كما امتدت الضربات عبر عشرات المسيرات الانقضاضية والقذائف الصاروخية نحو عمق فلسطين المحتلة، مستهدفة ثكنة ليمان ومقر قيادة اللواء 300، وقد اعترف إعلام العدو بمقتل جندي إسرائيلي جراء هذه الهجمات.