مقدمة نشرة أخبار الـ"ال بي سي"
الهدنة التي كان يُفترض أن تُمدد اعتبارًا من منتصف الليلة الفائتة، سقطت، فكيف ستتطور الأمور حتى التاسع والعشرين من هذا الشهر، موعدِ اجتماع المسار الأمني اللبناني الاسرائيلي في البنتاغون، وحتى الثاني والثالث من حزيران المقبل، موعدِ جولة جديدة من المفاوضات على المسار الديبلوماسي، في الخارجية الأميركية؟
الميدان في الجنوب وتطورات الوضع مع إيران، يؤثران على خطَّي الخارجية الأميركية والبنتاغون، وحتى الساعة، لا شيء في الأفق يشير إلى أن المعادلة تغيرت: إسرائيل مستمرة في عملياتها واغتيالاتها، وحزب الله يواصل ضرباته وإطلاقَ المسيرات... ماذا في الوقائع والمعطيات؟
المعلومات من الجانب الإسرائيلي تشير الى أن إسرائيل تلقت من الولايات المتحدة موافقة لتوسيع هجماتها في لبنان، ليصبح وقف النار هشَّاً اكثر من أي وقت مضى.
وتصدَّر المشهدَ مطلب إعادة بحث مدى الحاجة الى استكمال مفاوضات واشنطن مع لبنان.
وفيما صدر موقف لافت عن رئيس الجمهورية أكد فيه أنه لن يقف متفرجا، "وأننا اختبرنا الحروب والى اين اوصلت لبنان، سأل: هل يستطيع أحد تحمل تكلفتها بعد؟، صدر بالتوازي موقف عالي السقف من حزب الله، بلغ حد تخوين الوفد اللبناني إلى المفاوضات... التخوين جاء على لسان النائب إيهاب حماده الذي رأى أنه لا يوجد فريقان على طاولة المفاوضات في واشنطن، إنما فريق واحد يعمل خدمة للمشروع الصهيو-أميركي في المنطقة، ومن الضروري مواجهة هذا المشروع"..
لم يكتفِ حماده بهذا السقف، بل ألمح إلى وجوب أن يتولى حزب الله التفاوض ليقول: "لا يحاولن احد ان يقدم لنا ممثلي هذه السلطة اللبنانية تحت عنوانِ أنهم الحرصاء على لبنان، ولا أحد أحق في أن يفاوض، من أهل الأرض وأصحاب الحقوق، إلا إذا كان لديه أوراق قوة للتفاوض".
على الجبهة الأميركية الإيرانية، هل من حلحلة؟.. مصدر إيراني كبير أبلغ وكالة رويترز ان الولايات المتحدة أبدت مرونة في السماح لإيران بمواصلة أنشطة نووية سلمية محدودة، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال المصدر إن واشنطن وافقت حتى الآن على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة فقط، وفق جدول زمني مرحلي.
وأشار المصدر إلى أن إيران ركزت مجددا في مقترحها الجديد على إنهاء الحرب ومعاودة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات البحرية.
لكنَّ هذا المصدر لم يتقاطع مع مصدر أميركي، بل بقي من جانب إيران....
مقدمة نشرة أخبار "المنار"
بينَ أنقاضِ المنازلِ المدمَّرةِ بغاراتِ الحقدِ الصهيونيِّ - من الجنوبِ وصولًا إلى بعلبك اليوم، يواصلُ اللبنانيونَ البحثَ عن الهدنةِ المزعومةِ التي مدَّدتْها سلطةُ المفاوضاتِ اللبنانيةُ مع الكيانِ الإسرائيليِّ، متباهيةً بإنجازِها.
فأجهزَ عليها المحتلُّ الإسرائيليُّ من أوَّلِ الأيامِ الخمسةِ والأربعين، مُخضِّبًا بياناتِ اجتماعاتِ واشنطن الأخيرةِ بدماءِ اللبنانيينَ من شهداءَ وجرحى، وممزِّقًا ما تبقّى من مصداقيةِ سلطةِ التفاوضِ المهشَّمةِ أصلًا أمامَ شعبِها.
شعبُها الذي يملكُ من التجربةِ والوعي ما يكفيه لعدمِ التوهُّمِ يومًا أن هناك عهدًا مع هذا العدوِّ أو سلامًا مزعومًا، ولم ينتظرْ من بؤساءِ التفاوضِ شيئًا سوى عدمِ شرعنةِ سفكِ دمائِه.
فلغةُ التفاوضِ الوحيدةُ التي يفهمُها هذا العدوُّ، والقادرةُ على إلزامِه الاعترافَ بها، هي زخّاتُ النارِ من أرضِ الميدانِ إلى سمائِه الممتلئةِ برسائلِ الرعبِ المتساقطةِ على قواتِه، جاعلةً جنودَه وآلياتِه كعصفٍ مأكولٍ.
ومنها كان الردُّ على الخرقِ المتمادي للهدنةِ اليوم بتنفيذ المقاومينَ إغارةً ناريّةً واسعةً على كافّة تموضعات جيش العدوّ في بلدات "الخيام، الطيبة، دير ميماس"، وعند خلّة راج، وتلّة الحمامص وتلّة العويضة، داخلَ الأراضي اللبنانيةِ ، كما طالت نيرانُ المقاومينَ مواقعَ للعدوِ داخلَ الأراضي الفلسطينيةِ، حيث وصلت المُحلِّقاتُ الانقضاضيةُ إلى آليةِ قائدِ اللواءِ 300 التابعِ لجيشِ العدوِّ في مستوطنةِ شوميرا، كما أصابت أخرى منصّةً للقبةِ الحديديةِ في معسكرِ غاباتِ الجليلِ.
أمّا شريعةُ الغابِ التي يريدُ فرضَها الصهيونيُّ والأمريكيُّ، فقد تجلّت في بحرِ غزّة، حيث سطا جنود بحرية الاحتلال على أسطولِ الحريةِ الذي كان يحملُ مساعداتٍ إنسانيةً للقطاعِ المحاصرِ باسمِ "مجلسِ السلامِ"، واعتقلَ أكثرَ من مئةِ ناشطٍ من دول غربيةٍ وعربيةٍ كانوا على متنِ سفنِ الأسطولِ.
تفاوضيًا تنشطُ الرسائلُ على مَتْنِ الوساطةِ الباكستانيةِ بين الضفتين الأمريكيةِ الإيرانيةِ، بحثًا عن اختراقٍ لجدارِ الارتيابِ الكبيرِ الذي بناه دونالدُ ترامب بخداعهِ المتكررِ وتقلباتِه وانصياعِه للأهواءِ الإسرائيليةِ، فكان ردُّ إيرانَ على المقترحِ الأمريكيِّ الأخيرِ بتأكيدٍ جديدٍ على الثوابتِ التي لا تنازلَ عنها، وإن بصيغٍ جديدةٍ، واضعةً الأمريكيَّ في موقفٍ أكثرَ إحراجًا، ومجدِّدةً استعدادَها لكلِّ الاحتمالاتِ التي لن تكونَ سهلةً على المنطقةِ والعالمِ، ومتوعِّدةً العدوَّ بالمفاجآتِ التي لن يقدرَ على تجاوزِها إن اقدمَ على ايةِ حماقةٍ مهما توهمَ محدوديتها .
مقدمة نشرة أخبار "الجديد"
"المي كذَّبتِ الإسرائيلي" ولبنان غَرِقَ بشِبر هُدنة/ فلا الراعي الأميركيُّ صَدَقَ وعدَه/ ولا تل أبيب تعهَّدَت رسمياً/ ولا حزبُ الله أصدرَ تكليفاً شَرعياً/ وصبيحةُ بَدءِ سَرَيان مفعولِ تمديد وقفِ إطلاق النار/ مِثلُ عشيتِها كأنَّ هُدنةً لم تكن/ ومعها أُصيبَ لبنانُ الرسميُّ بعُسرِ هَضْمِ الاتصالاتِ المكوكية المحلية والخارجية/ لتعودَ الأمورُ وتتوقفَ عند تقاطُعِ إسلام آباد// فبالدليلِ الناري أَطلقت إسرائيل النارَ على وقف إطلاقِ النار/ ومجدداً ذَخَّرت سلاحَها الجويَّ والمِدفعيَّ وضَمَّت جنوبَ لبنان وشرقَه إلى جحيمِ آلتِها الحربية/ معَ مزيدٍ من إنذاراتِ الإخلاء القَسري/ وسفكِ دماءِ المزيدِ من المدنيين/ أما حزبُ الله الذي لم يَسحَبِ الوَكالةَ التي مَنَحها "لتوأَمِه" السياسي لقيادةِ دفَّة تثبيتِ وقفِ إطلاقِ النار الشامل/ فقد سَحَب اليدَ عن الزِّناد من منتَصَفِ الليل حتى انتصافِ النهار/ قبل أن يُطلِقَ صَليةً تحذيرية بالصواريخِ والمحلّقاتِ الانقضاضية على المواقعِ الإسرائيلية داخلَ الأراضي اللبنانية المحتلة وصوبَ الشَّمالِ ما وراءَ الحدود/ استباقاً للحظةٍ إقليميةٍ ارتفع فيها منسوبُ التوترِ الإيراني الأميركي/ على مِقياسِ حربِ المقترحاتِ والردِّ عليها والمقترحاتِ المضادَّةِ والردِّ المضادّ// هُدنةٌ على الورق ونارٌ على الأرض/ وبين المِتراسينِ وقَعَ لبنان في المَصيَدة/ فلا هو قادرٌ على تقديم المزيدِ من حسابٍ بلا رصيد/ ولا إسرائيل بوارِدِ الالتزامِ بالإطار الذي وضَعَته الدولةُ للتفاوض/ وهي تذهبُ إلى المفاوضات لمجردِ تثبيتِ الحضور/ وهروبِ بنيامين نتنياهو من خلالِها إلى الأمام كي لا تلاحِقَه "لجنة فينوغراد" جديدةٌ تُلقِي به وراءَ القُضبان// مدَّد نتنياهو الحربَ على وقف إطلاق النار/ واستَدعى مجلسَه الوَزاريَّ المصغر لاجتماعٍ ثانٍ خلال أربعٍ وعشرين ساعة/ تزامَن ذلك معَ تصاعدِ "النبرة الترامبية" تِجاهَ إيران/ حيث أعلن أن صبرَه بدأ يَنفَد/ وأمهَلَها اياماً وليس أسابيعَ لتقديم شيءٍ يؤدي إلى تحريك الجمود/ وما لم يحصُلْ على هذا الشيء فإنه يَميلُ للعمل العسكري/ ومواصلةِ المفاوضات عبر القنابل/ هذا التهديدُ قُوبل بردٍّ أشدَّ استعَدَّت لكل سيناريوهاتِه وَزارةُ الدفاعِ الإيرانية/ وإزاء تبادلِ النيران بالمواقف أُصيبت باكستان بدُوَّار المَضيق وعَلِقت في بابٍ دوار بين طهران وواشنطن اللتينِ تواصِلانِ تغييرَ شروطِهما وأهدافِهما/ وإذ هي أَبقَت مجالسَ الوَساطةِ بالأمانات مدَّدت لوزيرِ داخليتِها الإقامةَ على أرض الدبلوماسيةِ الإيرانية ليومٍ ثالث/ معَ تحذيرٍ من أنَّ الوقتَ يَضيقُ أمامَ سدِّ الفَجَواتِ بين الطرفين وجهودَها تنصَبُّ حالياً على ضَمان استمرار التهدئة/ في المقابل فَعَّلتِ الخارجيةُ الإيرانية تواصُلَها مع نظيرتِها السعودية على مناقشة المساراتِ الدبلوماسية الراهنة والتطوراتِ الإقليمية/ قبل أن تتلقى خارجيةُ المملكة اتصالاً من ديوانِ الخارجيةِ القطرية بحثَ في جهود خفضِ التصعيد// وبانتظار تعديلِ جيناتِ المقترحات وإخراجِ غُبارِها التفاوضي من أجهزةِ الطردِ الباكستاني وما يتركُه من تأثيرٍ عُضوي على الملِف اللبناني/ فإنَّ الساحةَ الداخلية كانت مَثارَ اهتمامٍ فرنسيٍّ ألماني كلٌّ من جهة/ للعمل مع الشركاءِ لضمان تنفيذ اتفاقِ وقف إطلاق النار/ في حين تحوَّلتِ الأنظارُ من عين التينة إلى ساحة النجمة/ لاستخراج قانونِ عفوٍ تداخَلَت فيه السياسةُ معَ القضاءِ معَ الطائفية/ ككلِّ مِلفٍّ يَخضعُ لهذه المعادَلات الثابتة/ في دولة تحولت إلى "وكالة بلا بوّاب"//