إنّها قصّة علاقة بين زوجين، في إطارٍ من الحوار الدراميّ الذي يحاكي نزعة النكد عند بعض النساء، وسوء الفهم عند بعض الرجال. فلا تخلو بعض الحوارات الزوجيّة من العناد، والاجتهاد في التأويل، والإجهاد النفسيّ، حتّى بوجود الأولاد.
وإليكم نموذجًا من تلك الحوارات التي تجري أحيانًا على الشكل الآتي:
الزوجة: أنا ذاهبة إلى منزل أهلي.
الزوج: في أمان الله، أقرئيهم منّي السلام.
الزوجة: بالطبع! لم تُصدّق أنّي ذاهبة حتّى ترتاح من وجودي معك!
لنُعد الحوار بصيغةٍ أخرى:
الزوجة: أنا ذاهبة لزيارة أهلي.
الزوج: ابقَي معي اليوم، واذهبي يومًا آخر.
الزوجة: أنت تريد حبسي في البيت كي لا أُروّح عن نفسي!
ولنُعد الكرّة بإطارٍ آخر:
الزوجة: أنا خارجة لزيارة بيت أهلي.
الزوج: على رسلك، كما تشائين.
الزوجة: هذا يعني أنّ وجودي وعدمه سيّان عندك، أليس كذلك؟
ولنُعد الكرّة مجدّدًا:
الزوجة: سأذهب لزيارة الأهل، فقد اشتقت إليهم.
الزوج: هل تريدين أن أذهب معك؟
الزوجة: يا سبحان الله! تريدني أن أذهب لزيارة أهلي كي أراك هناك أيضًا؟ ألا يحقّ لي أن آخذ قسطًا من الراحة بمفردي؟
وهكذا، يبقى الرجل حائرًا بين الصمت والكلام، وبين الموافقة والاعتراض، يخشى أن يُفهم قصده على غير ما أراد. فبعض العلاقات لا تُرهقها قلّة المحبّة، بل كثرة التأويل، وسوء الظنّ، والبحث الدائم عن المعاني الخفيّة خلف الكلمات البسيطة.
وما زال العلماء، والمفكّرون، والباحثون عاجزين حتّى الآن عن إيجاد حلٍّ يُرضي الجميع!
وسيظلّ البحث جاريًا ما دامت هناك عيّنات من النسوة يُكثرن من تعقيد البسيط، وعيّنات من الرجال لا يُحسنون فنّ الاحتواء والتيسير.
وخلاصة القول:
إنّ الحياة الزوجيّة لا تقوم على الانتصار في كلّ حوار، بل على حسن النيّة، وسعة الصدر، وفهم المقاصد قبل محاسبة الألفاظ. فالكلمة الطيّبة، حين تُقال بروحٍ صادقة، قادرة على اختصار كثيرٍ من الجدل، وإطفاء كثيرٍ من النكد.