24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم ما المنطوق وما المقصود...
ما المنطوق وما المقصود...
د.هبة المل أيوب
2026-05-26
ما المنطوق وما المقصود...

يعيش الإنسان في مجتمع إنساني يتواصل أبناؤه فيما بينهم من خلال الفعل الكلامي الذي يحمل معه المعنى المقصود واللغة التي يريد إيصالها، فقد يكون كلام الإنسان غير مقصود أو الإنسان نفسه لم يعبر عن المكنونات الداخلية بالصيغة التي تجعله مفهوماً لدى الآخر، فأين الخطأ؟ في الكلام او في التعبير المنقوص الذي لم يصل الى الهدف من التواصل؟ ام الخطأ في المنطوق الذي لم يتوافق مع الواقع؟

يبدو مما سبق ان المجتمعات الإنسانية تعيش الواقع بكل سلبياته وبكل سوء الفهم الذي قد يقع بين المجموعات البشرية، غير ان المنطوق يحمل عدة سيناريوهات فمن الممكن ان يكون المنطوق ثابتاً اي يتوافق المنطوق مع المعنى ولا يحتمل التكذيب او التصديق، وقد يكون المنطوق ملزماً ذلك عندما يعطي الإنسان وعداً او نذرا فإن كلامه يكون ملزماً، من جهة ثانية قد يكون المنطوق بمثابة إعتذار او تهاني عندها لا يمكن الجزم بأن المشاعر تتوافق مع القول، كأن ارسل بطاقة تهنئة وانا لا اشعر بالبهجة او السرور اتجاه الشخص، اي المنطوق يخالف المضمون الضمني.

في كل الأحوال ومهما تغير المنطوق يبقى كما قال جبران خليل جبران: "بين منطوق لم يقصد ومقصود لم ينطق تضيع الكثير من المحبة"  هذه المقولة تدل على اهمية فهم الآخر وفهم المقصود الذي يقوله، وفهم ما لا يقال لأن احياناً الإنسان لا يقول كل ما يوجد في قلبه وبالتالي يفهمه الآخر على عكس ما هو حقيقة.

هنا نسأل: هل نقصد كل ما نقوله أم اننا نعجز احياناً عن التعبير عمّا في داخلنا من مشاعر وكلمات،  لو اننا عبّرنا عنها لأختلف واقعنا واختلفت حياتنا تبعاً لذلك، فمتى يقع سوء الفهم ومتى يقع الشرخ وتتباعد القلوب وتعلو الأصوات على الرغم من قرب المسافات، ومتى يقع التفاهم وتتقارب القلوب ويولد الإنسجام والتناغم وتهمس الأصوات على الرغم من بعد المسافات، وكيف يمكننا الإبتعاد عن كل ما يعكر صفو حياتنا لننعم بالسلام الداخلي والتصالح مع الذات وتقديرها التقدير اللازم.

جنوبيات
أخبار مماثلة