24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "المحبّة أولاً"!
"المحبّة أولاً"!
القاضي م جمال الحلو
2026-05-30
"المحبّة أولاً"!

يُحكى في خوابي الزمان أنّ امرأةً خرجت من منزلها، فرأت ثلاثة شيوخ ذوي لحىً بيضاء يجلسون في فناء الدار. فدهشت وقالت:

– لا أظنّ أنّي أعرفكم، ولكن لا بدّ أنّكم جائعون، فتفضّلوا بالدخول لأقدّم لكم طعامًا وشرابًا، ولعلّكم تجدون بعض الراحة.

فأجابها الشيوخ الثلاثة بسؤال:

– هل ربّ البيت موجود في الداخل؟

قالت:

– لا، إنّه في الخارج.

فقالوا:

– إذًا، لا يمكننا الدخول.

وفي المساء، عندما عاد زوجها، أخبرته بما حدث، فقال لها:

– اذهبي إليهم وادعيهم إلى الدخول.

فخرجت المرأة وكرّرت دعوتها، لكنّهم أجابوا:

– نحن لا ندخل البيت مجتمعين.

سألتهم متعجّبة:

– ولماذا؟

فقال أحدهم:

– هذا اسمه «الثروة»، مشيرًا إلى أحد رفيقيه، وذاك اسمه «النجاح»، مشيرًا إلى الآخر، أمّا أنا فاسمي «المحبّة».

ثم أضاف:

– ادخلي الآن وتشاوري مع زوجك: أيّنا تريدان أن يدخل منزلكما؟

دخلت المرأة وأخبرت زوجها بما سمعت. فتهلّل وجهه وقال:

– يا لها من مفاجأة سارّة! ما دام الأمر كذلك، فلندعُ «الثروة» لتدخل فتملأ منزلنا غنًى ورخاءً.

لكنّ زوجته قالت:

– ولماذا لا ندعو «النجاح»؟

وكانت زوجة ابنهما تستمع إلى الحديث، فقالت:

– أليس الأجدر أن ندعو «المحبّة»؟ فإذا حلّت في بيتنا امتلأ حبًّا ومودّة.

فقال الزوج:

– لقد أحسنتِ الرأي. دعونا نأخذ بمشورتك.

ثم طلب من زوجته أن تخرج وتدعو «المحبّة» للدخول.

خرجت المرأة وسألت الشيوخ:

– أيّكم «المحبّة»؟ فليتفضّل بالدخول وليكن ضيفنا الكريم.

فنهض «المحبّة» وسار نحو المنزل، فإذا بالشيخين الآخرين ينهضان ويتبعانه.

عندئذٍ سألت المرأة بدهشة:

– لقد دعوتُ «المحبّة» وحده، فلماذا تدخلان معه؟

فأجاباها:

– لو أنّك دعوتِ «الثروة» أو «النجاح»، لبقي الاثنان الآخران خارج المنزل. أمّا وقد دعوتِ «المحبّة»، فنحن نسير معها حيث تسير، ونقيم حيث تقيم.

ثم قالوا:

– فأينما وُجدت المحبّة، وُجد الثراء والنجاح.

آهٍ... كم ينقص لبناننا الحزين من المحبّة بين أبنائه! فلو حضرت في القلوب، لحضر معها الرخاء والنجاح، ولعمّ الخير مختلف الصعد والمستويات.

أمّا ما دامت المحبّة غائبة، فسيبقى كثير من الخير غائبًا عن وطننا الغالي. فالمحبّة هي الجسر الذي يصل بين القلوب، وهي البذرة التي تنبت منها كلّ فضيلة، وهي النور الذي يبدّد ظلمات الأنانية والانقسام.

ولعلّ أجمل ما نتعلّمه من هذه الحكاية أنّ الثروة قد تُغني الجيوب، وأنّ النجاح قد يرفع المكانة، أمّا المحبّة فهي وحدها التي تُغني الأرواح وتمنح الحياة معناها الحقيقي. فإذا صلحت القلوب، صلح المجتمع، وإذا اجتمعت النفوس على المودّة، أقبل الخير من أوسع أبوابه.

فأحبّوا بعضكم بعضًا، تنعموا بالخير الوافر، ويزهر في دروبكم الهناء والسلام.

جنوبيات
أخبار مماثلة