مقدمة نشرة أخبار الـ"ال بي سي"
يومٌ عصيب ديبلوماسيًا وميدانيًا، فعشية المسار الديبلوماسي، تدحرجت الأمور الميدانية وبلغت ذروتها بطرح معادلة الضاحية في مقابل شمال إسرائيل.
شمالُ إسرائيل يُقصَف فهل تُقصَف الضاحية؟
حتى الآن قوسُ النار الإسرائيلي: غارات في الجنوب وإنذارات في الضاحية الجنوبية، وهذه الكماشة الإسرائيلية تُربِك لبنان عشية اليوم الأول من المسار الديبلوماسي في الخارجية الأميركية في واشنطن.
تطورات اليوم أخطرُ بكثير من تطورات الأسبوع الفائت، كانت تل أبيب تشكو من أن يديها مغلولتان، وأنها لا تستطيع أستخدام النار خارج الجنوب، اليوم تصل إنذاراتُها إلى الضاحية الجنوبية، ويبدو أن هذه التهديدات تحظى بضوء أخضرَ أميركي.
انطلاقًا من هذه المعطيات، تبدو الصورة على الشكل التالي:
واشنطن تنتظر المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين غدًا.
إسرائيل حاضرة للتفاوض في ظل عدم وقف الغارات والإنذارات.
لبنان ذاهبٌ إلى المفاوضات في غياب أي خيار آخر، ويُدرِك أن طاولة المفاوضات هي الفرصة المتاحة ولا بديل منها. إلى أين يمكن أن توصِل؟ هذا يدخُل في باب التكهنات.
على رغم الإلحاح اللبناني على وقف النار، والذي تمثل في ما نُسِب إلى مستشار الرئيس بري علي حمدان لموقع " أكسيوس"، عن استعداد لذلك وأنه يضمن حزب الله، فإن الرد الأميركي لم يكن مشجعًا، خصوصًا أن الليونة التي يظهرها الرئيس بري، لا تٌترجم بأي موقف لحزب الله.
مقدمة نشرة أخبار الـ"او تي في"
وقف اطلاق النار في لبنان، ولو بالصورة الشكلية التي كانت قائمة سابقا، اصبح من الماضي.
فالاجتياح البري يتوسع وعمليات الجرف والهدم لا تتوقف والتهديدات متواصلة، وصولا الى الضاحية الجنوبية التي اضحت مجددا في دائرة الاستهداف، لتصبح الحصيلة الاجمالية للعدوان 3433 شهيدا و10395 جريحا حتى اليوم. اما مفاوضات واشنطن فقائمة، والسلطة السياسية لا تتخذ موقفا حاسما لا لناحية المطالبة بوقف الهجوم الاسرائيلي، ولا لجهة طرح ورقة لبنانية للحل تكون ملزمة لحزب الله، وتمر بحصر القرار والسلاح.
غير ان التطور الابرز اليوم، إقليمي مرتبط بلبنان، حيث اعلنت ايران وقف تبادل الرسائل عبر الوسطاء مع واشنطن في ضوء اتساع الحرب على لبنان. وهددت طهران سكان شمال اسرائيل إذا شُنت هجمات على بيروت بضرورة المغادرة حتى لا يتعرضوا لأذى، كما اعلن التلفزيون الرسمي الايراني ان احتمال انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا كبير إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان.
ومساء، كشفت معلومات لموقع اكسيوس ان إدارة الرئيس دونالد ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع يُلزم حزب الله بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت.
مقدمة نشرة أخبار "الجديد"
انشَطَرت طاولةُ واشنطن/ فتحوَّلتِ الضاحيةُ الجنوبية إلى طاولةٍ رديفة/ وعلى الإنذار الإسرائيلي بإخلائها عن بَكرةِ أحيائها/ تكرَّرَ المشهدُ وأُصيبتِ العاصمةُ بيروت صُعوداً نحو جبلِ لبنان "بتُخمةِ" نزوحِ أكبرِ كُتلةٍ بشرية/ وضِمنَ الدائرةِ الحمراء أَجرت إسرائيل "تمارينَ تدريبيةً" استباقيةً لمفاوضاتِ واشنطن فأَرْسَت معادلةً جديدة: الضاحيةُ الجنوبية مقابلَ أمنِ الشَّمال/ قبل أن تَتفرَّعَ عنها نُسخةٌ متحوِّرة بوقف حزبِ الله كاملَ عملياتِه العسكرية مقابلَ عدمِ قصفِ الضاحيةِ الجنوبية/ وفي هذه القناة جرى تصريفُ نتائجِ اجتماعِ البنتاغون "الفاشِل" بالمِعيَارَينِ اللبناني والإسرائيلي حيث اتَّسَعتِ الفَجوةُ بين مَطالبِ الطرفَين فمَلأَتها إسرائيل بالتهديدات وافتَتحتِ البازارَ الناريَّ على المفاوضات بشِقِّها السياسي لتحصيلِ المَكاسِب/ على مَسافة ساعاتٍ من انطلاق جولتَيْها في مقرِّ الخارجيةِ الأميركية// رمت إسرائيل كُرةَ اللهَب في ملعب "الراية"/ وحول حَلَقةِ النارِ هذه تحلَّقتِ الوَساطاتُ وتكثَّفَت الاتصالات/ وكَشفت مصادرُ دبلوماسيةٌ عربيةٌ مواكِبة للجديد عن مقترَحٍ عَرَضه وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو على الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري/ ينصُّ على إعلانِ حزبِ الله وقفَ إطلاقِ النار في مقابل وقفِ التصعيد على بيروت والضاحية/ ومَعَ رفضِ الحزب هذه الصيغة/ تصاعَدَ الضغطُ حتى وصلتِ الأمورُ إلى ما وَصَلت إليه اليوم/ وإزاءَ هذا الواقع/ ونقلاً عن المصادرِ الدبلوماسية عينِها دَخلتِ القاهرة على الخط وأَعادت إحياءَ "مصطلح " الاحتواء معَ تطويرِه لمقاربة موضِعِ السلاح من ضِمنِ خريطةِ طريقٍ لليوم التالي لوقفِ إطلاقِ النار/ وبالتوازي معَ الجهودِ المصرية/ تصدَّرَتِ السعودية مشهدَ الحَراك/ ومن خطوط الإمداد التي واكَبَت الاتفاقَ على وقف إطلاق النار في نَيسانَ الفائت/ والمسعى الذي عمِلت عليه وتمَحوَرَ حول الخروج بخريطةٍ واضحة لنزع السلاح والانسحابِ الإسرائيلي كهدف نهائي لوقف إطلاق النار/ فَعَّلتِ المملكةُ دبلوماسيتَها الصامتة بسلسلة اتصالاتٍ ماراتونية أَجرَتها معَ الرؤساءِ الثلاثة/ تركَّزت بحَسَبِ معلومات الجديد/ على الحصولِ على ضَمانةٍ من بري لوقف الحزبِ خرقَ وقفِ إطلاق النار في حال إقرارِه/ تلقَّفَ بري المسعى السعودي وأعطى "صاحِبُ الأمانة" الضَّمانةَ وهو ما كشفه مستشارُه الإعلامي علي حمدان لموقع أكسيوس/ موضحاً أنه نيابةً عن بري أبلغَ السفيرَ الأميركي في بيروت ميشال عيسى بأنَّ حزبَ الله مستعدٌّ للالتزام التام بوقف إطلاقِ نارٍ شاملٍ وفوري ونحن على استعدادٍ لضمانه// خلال الأربعِ والعشرين ساعةً الماضية تسارعت الاتصالاتُ والتطورات/ وتزامَنَت معَ تأكيد بري أنَّ لبنان بحاجةٍ إلى مِظلةٍ إقليمية وعربية توفِّرُ له الدعمَ والمساندة وتشكلُ ضمانةً لتطبيق أيِّ اتفاق/ وإذا ما تحقَّقَ وقفُ إطلاقِ النار عندئذٍ يمكنُ انطلاقُ مسارِ التفاوض غيرِ المباشِر الذي يُفترَضُ أن تكونَ فيه جهاتٌ عربيةٌ ضامِنة وراعية ويمكنُ للسعودية أن تكونَ حاضِرة وكذلك قطر ومِصر من دون إغفالِ الموقف الفرنسي/ ومن الاتصالات تحولت عين التينة إلى "مِحَجَّةٍ" زارها اليومَ الرئيسُ السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط/ الذي خرج من اللقاء على الهمِّ المشترك والصبرِ في مواجهة التحدياتِ الراهنة والتمسكِ بالوَحدة الوطنية سِلماً أم حرباً/ وإن طالتِ الِمحنةُ سيتمُّ تجاوزُها/ وعلى حال الترقب أَحرَجَت إسرائيل لبنان لكنها لم تُخرِجْه عن مسار التفاوض/ وفي الوقت عينِه تحولتِ الساحةُ الداخلية إلى حَلَبةِ ملاكَمةٍ أميركيةٍ إيرانية/ ومع اختلال ميزانِ إسلام آباد/ وجَدَتِ الإدارةُ الأميركية متنَفَّسَاً لها في لبنان. وقال مصدرٌ مسؤولٌ فيها إن إيران تتعمدُ إطالةَ أمَدِ الصراع والمواجَهة في لبنان كي تَنسبَ لنفسِها الفضلَ في إنقاذ الموقف/ أما طهران فأوقفَ وفدُها التفاوضي تبادلَ الرسائلِ معَ أميركا عبر الوسطاء بسبب الهجَماتِ على لبنان. ونقلت وَكالة تسنيم عن مصادرَ أن إيران وجبهةَ المقاومة وَضَعتـا على جدول أعمالِهِما تفعيلَ جبَهاتٍ أخرى بينها مَضيقُ باب المندَب. ترمب وصف تعليقَ إيران تبادُلَ الرسائلِ بأنه أمرٌ مناسِب لأنها أفضلُ في التفاوض من القتال، ومعَ عدمِ تبليغِه المسبَّق بالأمر/ فقد وَصلتِ الرسالةُ بالبريد اللبناني.
مقدمة نشرة أخبار "المنار"
إيرانُ تعلنُ تعليقَ التفاوضِ مع الأميركيينَ احتجاجًا على الجرائمِ الصهيونيةِ في لبنانَ، وقواتُها تنذرُ مستوطني شمالِ الكيانِ الصهيونيِّ بالإخلاءِ إذا قصفَ جيشُهم الضاحيةَ الجنوبيةَ لبيروتَ، فيما كبيرُ المفاوضينَ الإيرانيينَ محمدُ باقرِ قاليبافَ يقولُ للأميركيينَ: يجبُ أن تدفعوا ثمنَ العدوانِ الإسرائيليِّ المتواصلِ على لبنانَ..
فماذا عن السلطةِ اللبنانيةِ التي باعتْ سيادتَها ودماءَ أبنائِها بثمنٍ بخسٍ، وتواصلُ مقامرتَها التفاوضيةَ على مستقبلِ الوطنِ واستقرارِهِ؟
لقد أعلنَ كبارُها، بلا خجلٍ، أنهم ماضونَ في المسارِ التفاوضيِّ الاستسلاميِّ، والانصياعِ للأمرِ الأميركيِّ، والرضوخِ لنارِ العدوانِ الصهيونيِّ، وأنهم ذاهبونَ غدًا، مجردينَ من أيِّ حسٍّ وطنيٍّ، إلى جولةٍ جديدةٍ من المفاوضاتِ مع الإسرائيليِّ وشريكِهِ الأميركيِّ في واشنطنَ، وما طرقتْ مسامعَ تلك السلطةِ توسُّعُ الإسرائيليِّ في تهديداتِهِ التي وصلتْ إلى الضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروتَ، ولا حرَّكتْ حواسَّها كلُّ حرارةِ الدمِ الجنوبيِّ والبقاعيِّ البريءِ الذي يسكبُه شريكُها التفاوضيُّ فوقَ رأسِها، ويلطخُ به وجهَها، ويبللُ به أوراقَها التفاوضيةَ البائسةَ..
أما أولو البأسِ من المقاومينَ وأهلُهم الصابرونَ المحتسبونَ، فعلى عزمِهم وثباتِهم، يحرقونَ أوراقَ العدوِّ المحتلِّ في الميدانِ، ويطفئونَ بدمائِهم نارَ أحقادِهِ ولهيبَ مشاريعِهِ التوسعيةِ والاستيطانيةِ. ويؤكدون انه وإن عبرتْ قواتُه نهرَ الليطانيِّ فستغرقُ بدماءِ جنودِها النازفةِ سيلًا كلَّ يومٍ، وإن ظنوا أنَّهم مانعتُهم حصونُهم أو صورةٌ لبعضِ جنودِهم من قلعةِ الشقيفِ، فإن مسيّراتِ المقاومينَ الانقضاضيةَ جعلتْ قواتِهم المتمركزةَ على بُعدِ مسافةٍ من القلعةِ كعصفٍ مأكولٍ، وأظهرتْ مشاهدُ الإعلامِ الحربيِّ في المقاومةِ كيف تلاحقُ الطائرةُ جندَهم لتصيبَ منهم مقتلاً، فيما لا تزالُ تموضعاتُ قواتِهِم عند الاستراحةِ في أرنونَ تحتَ نارِ المقاومينَ، وكذلك في دبينَ والقنطرةِ والطيبةِ، ولا تزالُ الصواريخُ العابرةُ للحدودِ تطالُ تجمعاتِهم في المطلةِ وكرياتِ شمونةَ، وتُسمَعُ أصواتُ انفجاراتِها حتى حيفا. وحتى الساعة، لا يزالُ إعلامُهم ومستوطنوهم يسألونَ عن الأمنِ والأمانِ، ويسخرونَ من صورةِ جيشِهم في الشقيفِ التي أحرقتْها الصواريخُ والمحلّقاتُ التي ترعبُ الشمالَ، وتلاحقُ جنودَهم وتستنزفُهم في الميدانِ..
ومع كلِّ النزفِ والتدميرِ الذي يلحقُ بالجنوبيينَ والبقاعيينَ، وكلِّ العدوانِ والتهديدِ الصهيونيِّ والتنكيلِ السياسيِّ والإعلاميِّ المحليِّ، فإن أهلَ الحقِّ صامدونَ، وبخياراتِهم مؤمنونَ، ويرددونَ العبارةَ المنسوبةَ للرئيسِ الشهيدِ رشيدِ كرامي في ذكرى استشهادِهِ في الأولِ من حزيرانَ: أنه لا بدَّ للحقِّ أن ينتصرَ، ولا بدَّ للباطلِ أن ينهزم، ويرُدُّونَ على انهزاميي السلطةِ بسيرةِ رجلِ الدولةِ الذي استشهدَ على أيدي مرشدِهم السياسيِّ اليومَ، ويحملونَ دمَ الرشيدِ مع دماءِ شهداءِ الإجرامِ الصهيونيِّ حجةً بوجهِ جبهةِ الاستسلامِ، مُذكِّرِينَها بجبهةِ الإنقاذِ الوطنيِّ التي شاركَ في تأسيسِها الرئيس الشهيد كرامي إلى جانبِ الرئيسِ سليمان فرنجية والرئيس نبيه بري والوزير السابق وليد جنبلاط، لإسقاطِ اتفاقيةِ العارِ في 17 أيارَ.
وفي عين التينة كان اليوم لقاءُ الرئيس بري بالوزير جنبلاط الذي شددَ على أنَّ الهمَّ الأساس هو الوحدةُ الداخليةُ سلماً أم حربًا، وأنَّنا سنجتازُ هذه المحنة – كما قال..