24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم وقف إطلاق النار… أم حبة أسبرين لمريض سرطان؟
وقف إطلاق النار… أم حبة أسبرين لمريض سرطان؟
ميشال جبور
2026-06-02
وقف إطلاق النار… أم حبة أسبرين لمريض سرطان؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، لكن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم: هل نحن أمام بداية حلّ حقيقي، أم مجرد هدنة مؤقتة تشبه حبة أسبرين تخفف الألم لساعات ثم يعود المرض أشدّ قسوة؟

التجارب السابقة لا تدعو إلى الكثير من التفاؤل. فكم من مرة أُعلن عن وقف لإطلاق النار فيما كانت المدافع تتكلم على الأرض، وكم من هدنة وُلدت في غرف السياسة ثم سقطت تحت وقع الصواريخ والنيران؟

ومن النقاط التي أثارت الكثير من التساؤلات، الحديث عن اتصال مباشر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزب الله في إطار السعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار. فإذا صحّ ذلك، فهو يمنح الحزب قوة تفاوضية وسياسية إضافية في مواجهة إسرائيل، ويؤكد أنه بات طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تخص الجنوب اللبناني. وفي المقابل، يطرح هذا الواقع علامات استفهام كبيرة حول دور الدولة اللبنانية وسلطتها، التي بدت غائبة عن مشهد التفاوض، وكأن القرارات المصيرية تُناقش بعيداً عنها، ما يشكل صدمة جديدة لكل من كان ينتظر أن تكون الدولة هي المرجع الأول والأخير في قضايا الحرب والسلم.

إن أي وقف لإطلاق النار لا يستند إلى معالجة أسباب النزاع، ولا يترافق مع ضمانات واضحة والتزام فعلي من الأطراف المعنية، يبقى مجرد استراحة قصيرة في حرب طويلة. فالمشكلة ليست في وقف الرصاص لساعات أو أيام، بل في إيجاد طريق يمنع عودته من جديد.

لبنان المتعب من الحروب لا يحتاج إلى بيانات ولا إلى وعود إعلامية، بل يحتاج إلى سلام حقيقي يحفظ أرضه وأهله ومستقبله. أما إذا بقيت الأسباب قائمة والتوترات على حالها، فإن وقف إطلاق النار لن يكون أكثر من مسكن مؤقت، فيما يبقى المرض السياسي والأمني ينخر جسد المنطقة.

ويبقى الأمل أن تتحول هذه الهدنة إلى فرصة للحكمة، لا إلى مجرد فصل جديد من مسلسل الدم والانتظار، لأن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الحروب.

جنوبيات
أخبار مماثلة