يُحكى أنّه في إحدى المدارس، ومع بداية العام الدراسي الجديد، وقف أحد المعلّمين ليسأل كلَّ طالبٍ: «ماذا تتمنّى أن تصبح عندما تكبر؟».
فمنهم من قال: ضابطًا، ومنهم من قال: طبيبًا، ومنهم من قال: مهندسًا، وهكذا تعدّدت الأحلام والطموحات.
وفي اليوم التالي، أعاد المعلّم توزيع مقاعد التلاميذ وفقًا لمهن أحلامهم؛ فجلس الضبّاط معًا، والأطبّاء معًا، والمهندسون كذلك. ثم كتب لكل واحد منهم لقبه المستقبلي على دفتره:
الضابط فادي.
الطبيب عماد.
المهندسة سعاد.
ومضى يؤدّي رسالته التعليمية معهم، شأنه شأن أي معلّم. وبطبيعة الحال، كان بعض التلاميذ يخطئون في تعاملهم معه، أو يقصّرون في أداء واجباتهم، أو يتأخّرون عن حضور الدرس، وغير ذلك من السلوكيات التي قد تصدر عن الطلاب.
عندئذٍ جاء دور العقاب، ولكن بأسلوب مختلف. فلم يرفع المعلّم عصاه، ولم يلجأ إلى الضرب أو الإهانة أو الانتقاص من كرامة أحد، بل كان يجرّد الطالب المقصّر من لقبه الذي منحه إيّاه، وينقله إلى مقعد آخر بعيدًا عن زملائه الذين يشاركونه الحلم نفسه.
لقد كان يسحب منه حلمه مؤقتًا، لا أكثر.
وبمرور الوقت، ارتفع مستوى التلاميذ في الصف، وأصبحوا أكثر التزامًا بواجباتهم الدراسية، وأكثر رقيًّا في أخلاقهم وخطابهم وتعاملهم مع بعضهم بعضًا ومع معلّمهم.
وببساطة شديدة، جعل هذا المعلّم كلَّ واحدٍ منهم يدافع عن حلمه، ويتمسّك به، ويحرص على أن يكون أهلًا له.
ومن هنا، فإنّ تطوير وسائل التربية يصبح أحيانًا ضرورةً ملحّة للارتقاء بسلوك أبنائنا، والبحث عن أكثر الأساليب فاعليةً في تحفيزهم على الإبداع والعطاء والإسهام الإيجابي في مجتمعهم.
فالدفاع عن الحلم يوقظ الإرادة، ويغرس الشعور بالمسؤولية، ويجعل الإنسان أكثر استعدادًا لبذل الجهد من أجل بلوغ غايته. وما أجمل أن يربّي المربّي أبناءه على التطلّع إلى المستقبل، لا بالخوف من العقاب، بل بالشوق إلى تحقيق الحلم؛ فالأحلام الكبيرة ليست مجرد أمنيات، وإنما هي بذورٌ للنجاح تُثمر كلما سُقيت بالعزيمة والعمل.