24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "البيت الذي لم يكن للبيع"!
"البيت الذي لم يكن للبيع"!
القاضي م جمال الحلو
2026-06-11
"البيت الذي لم يكن للبيع"!

يُحكى في زماننا هذا أن رجلًا قرّر بيع منزله والانتقال إلى منزلٍ آخر يراه أفضل وأجمل. ولتحقيق هذه الغاية، استعان بأحد أصدقائه، وكان رجل أعمالٍ متمرّسًا وخبيرًا في فنون التسويق والإعلان، وطلب إليه أن يكتب إعلانًا جذّابًا يساعده على بيع المنزل بالسعر الذي يستحقّه.

ولأنّ الخبير كان يعرف المنزل معرفةً جيّدة، فقد أبدع في وصفه، فتحدّث عن موقعه المتميّز، ومساحته الرحبة، وتصميمه الهندسي الأنيق. ثمّ انتقل إلى وصف حديقته الغنّاء التي تتناثر فيها الأزهار والورود، وحمّام السباحة الجميل، وسائر المزايا التي تجعل منه منزلًا يستهوي كلّ من يبحث عن الراحة والجمال.

وحين انتهى من كتابة الإعلان، جلس يتلوه على صاحب المنزل الذي أصغى إليه باهتمام بالغ. وما إن فرغ من القراءة حتى طلب منه أن يعيدها مرّة أخرى، فأعادها بتمعّن.

عندئذٍ ارتسمت على وجه صاحب المنزل ابتسامة عريضة، وقال متأثّرًا:

«يا له من بيتٍ رائع! لقد أمضيت سنوات طويلة أحلم بامتلاك منزلٍ بهذه المواصفات، ولم أكن أدرك أنّني أعيش فيه بالفعل إلا بعدما سمعتك تصفه بهذه الصورة الجميلة.
 لذا، أرجوك، لا تنشر الإعلان... فبيتي ليس للبيع!».

ولكنّ القصّة لا تنتهي هنا.

فكم من نعمٍ تحيط بنا صباح مساء، نعيش في ظلالها وننعم بخيراتها، ثمّ نغفل عنها لأنّها أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليوميّة. ولو توقّف كلّ واحدٍ منّا لحظات يتأمّل ما أنعم الله به عليه، لأدرك أنّ ما يملكه يفوق في كثير من الأحيان ما كان يتمنّاه يومًا.

لقد قيل: حاول أن تُحصي نعم الله عليك، فلن تستطيع. ولكن يكفي أن تتأمّل بعضها واحدةً تلو الأخرى، لتشعر بفيض الامتنان يغمر قلبك، وبالسعادة تتسلّل إلى روحك.

غير أنّ الإنسان كثيرًا ما ينشغل بما ينقصه، وينسى ما بين يديه. يرى المتاعب فيتذمّر، ويلتفت إلى المنغّصات فيتأفّف، بينما تغيب عن ناظريه وجوه النعمة الكثيرة وآثار اللطف الإلهي المحيطة به.

وقد عبّر أحدهم عن هذه الحقيقة بقوله:

«إنّنا نشكو لأنّ الله جعل تحت الورود أشواكًا».

فأجابه صديقه بحكمة:

«بل الأجدر بنا أن نشكره لأنّه جعل فوق الأشواك ورودًا».

وقال آخر:

«حزنت يومًا لأنّني كنت حافي القدمين، ثمّ حمدت الله كثيرًا عندما رأيت من حُرم القدمين معًا».

وخلاصة القول، أنّ السعادة ليست دائمًا فيما نملك، بل في الطريقة التي ننظر بها إلى ما نملك. فمتى تعلّمنا أن نرى الجانب المشرق من الأشياء، وأن نتأمّل النعم قبل النواقص، أصبحنا أكثر رضا وطمأنينة، وأقرب إلى شكر الله على عطاياه التي لا تُعدّ ولا تُحصى.

جنوبيات
أخبار مماثلة