لا تُخفي المؤشرات الراهنة، من حركة الوافدين عبر مطار بيروت إلى نسب إشغال الفنادق، أن القطاع السياحي في لبنان يمرّ بواحدة من أصعب مراحله، في ظل التداعيات الاقتصادية وحالة عدم الاستقرار التي فرضتها ظروف الحرب الدائرة. ورغم أن هذا القطاع يُعدُّ عصب الاقتصاد اللبناني والمحرك الأول لعجلته، إلا أن الجميع يدرك أن ما نعيشه اليوم هو "مرحلة استثنائية" فرضتها الظروف، وهي بطبيعتها مرحلة صعبة ومؤقتة.
القطاع يقاوم للبقاء
وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية، جان بيروتي، أن القطاع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، واصفاً المشهد بأنه تحدٍ كبير يتطلب تكاتف الجهود لتجاوزه. وأشار بيروتي إلى أن الحركة السياحية بالمفهوم التقليدي تترقب عودة الاستقرار المستدام لتستعيد عافيتها، لافتاً إلى أن السياحة الحقيقية تحتاج إلى أجواء تسمح للسائح بالتخطيط والثقة.
حركة وافدة تقتصر على "صلة الرحم"
يرى بيروتي أن مشهد هذا الصيف سيتسم بطابع عائلي وتضامني، حيث تقتصر زيارات اللبنانيين على الاطمئنان على ذويهم ومتابعة شؤونهم، مؤكداً أن الرهان دائماً يبقى على أن يعود لبنان وجهةً جاذبة كما كان، حتى وإن تطلب ذلك وقتاً لتجاوز هذه المحطة الصعبة.
نداء للمسؤولين لدعم الصمود
وفي ظل هذه الظروف، لا يزال القطاع السياحي يثبت قدرته على المقاومة، ليس فقط بتقديم الخدمات، بل بالحفاظ على اليد العاملة والكوادر البشرية رغم الخسائر. وناشد بيروتي الدولة بضرورة تعليق المهل وتخفيف الأعباء الضريبية عن المؤسسات السياحية لتمكينها من الصمود في هذه المرحلة، وضمان استمراريتها حتى انجلاء الغمامة.
"ارحموا حالكم وارحمونا"
وفي ختام رسالته الموجهة للشركاء في الوطن، وجه بيروتي نداءً يعكس حرص القطاع على المصلحة العامة، داعياً إلى ضرورة التعاون والمسؤولية لتمرير هذه المرحلة بأقل الأضرار، مؤكداً أن الجميع في مركب واحد، وأن تجاوز هذه الأزمة ليس مستحيلاً بوجود الإرادة والعمل المشترك.