وسط أجواء ملتبسة تظللها تداعيات التفاهم الأميركي-الإيراني، بدأت طلائع النازحين رحلة العودة إلى مدنهم وقراهم في الجنوب والضاحية الجنوبية، لتصطدم بـ"فاجعة كارثية" تمثلت في حجم الدمار الذي طال منازلهم، في مشاهد جعلت من التعرف على معالم الأمكنة أمراً مستحيلاً.
ميدانياً: خروقات وتوغلات
على الرغم من دعوات قيادة الجيش لـ"التريث" في العودة إلى القرى الحدودية، شهد الأوتوستراد الساحلي حركة كثيفة للعائدين. وفي الموازاة، لم يلتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي بموجبات وقف إطلاق النار؛ إذ أفادت معلومات ميدانية عن محاولات توغل صامتة في القطاعين الغربي والشرقي، أبرزها تقدم قوة إسرائيلية باتجاه تلة علي الطاهر في كفرتبنيت.
وفي رد ميداني واضح، تصدت المقاومة لهذه التحركات، حيث استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية بقذائف صاروخية، مؤكدة عبر مصادرها أن "الرسالة واضحة: لا عودة إلى ما قبل 2 آذار، ولا سماح للعدو باستغلال وقف النار لفرض أمر واقع جديد". هذا الموقف عززه "حزب الله" بدعوة السلطة اللبنانية إلى مراجعة شاملة للمواقف الوطنية، معلناً رفضه القاطع لما يُسمى بـ"حرية العمليات" الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
استراتيجية الدولة لـ "اليوم التالي"
وفي مقاربة لواقع ما بعد الحرب، كشف وزير المال ياسين جابر أن الدولة باتت تمتلك "إمكانات أولية" للتحرك، بخلاف عام 2024. وأوضح جابر في حديث لصحيفة "الأخبار" أن الاستراتيجية تقوم على "إدارة حالة طوارئ" بعنوان التدخل السريع، مع هامش مالي يتراوح بين 500 و600 مليون دولار جاهزة للإنفاق لتأمين الاحتياجات الأساسية، كحلول سكنية انتقالية، وترميم البنى التحتية، وإزالة الركام.
وأكد الوزير أن الحكومة ستنطلق في خططها من الواقع الميداني لا التقديرات النظرية، معولاً على موسم الصيف الحالي كفرصة لضخ السيولة وتحريك الاقتصاد عبر عودة المغتربين، وذلك بعد نجاح الوزارة في الحفاظ على الاستقرار النقدي خلال المرحلة الاستثنائية الماضية.
ويبقى الاختبار الحقيقي في الأيام المقبلة؛ إذ يترقب اللبنانيون ما إذا كان إعلان وقف النار سيتحول إلى استقرار دائم أم سيبقى "هدنة هشة" تترنح بين استعراضات نتنياهو السياسية وتشبث المقاومة بمنع فرض أي احتلال مقنّع.