24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الأخلاق زاد الحياة"!
"الأخلاق زاد الحياة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-06-28
"الأخلاق زاد الحياة"!

من جميل صنع الله أن يجعل لنا من عطاياه حارسًا يحرسنا، ومن عظيم نعمه أن يُنزِل السكينة في قلوبنا فتؤنسنا، ومن واسع فضله أن يُلهمنا الحكمة في تصرّفاتنا فتهدينا إلى طريق الخير، ومن فيض كرمه أن يرزقنا رزقًا حلالًا يغنينا ويبارك حياتنا ويسعدنا.

يقول أحد الحكماء:
"لا تراقب الناس، ولا تتتبّع عثراتهم، ولا تكشف سترهم، ولا تتجسّس عليهم. اشتغل بنفسك، وأصلح عيوبها، فإنك سوف تُسأل عنها، لا عن غيرك."

ولقد كان والدي، طيّب الله ثراه، يوصيني دائمًا بكلماتٍ كانت وما زالت شعاع أملٍ في مسيرة حياتي، إذ كان يقول:
"دع ابتسامتك تكون أول ملامحك؛ فهي لك صحة، وفي الدين صدقة، وفي القلب سعادة، ولمن حولك رفقٌ بقلوبهم."

فالقلوب تملّ الحزن، وتذبل إذا طال بها الأسى. لذلك، دعوا الهموم جانبًا، وافتحوا نوافذ الأمل، واستنشقوا نسيم الصباح، وابتسموا للحياة، وتوكّلوا على الله حقّ التوكّل.

وقد جاء في كلام الصالحين:
"تمسّكوا بالأخلاق؛ فالعلم بلا أخلاق جهل، والمال بلا أخلاق فقر، والنجاح بلا أخلاق فشل."

وتذكّروا دائمًا هذه الحقيقة الخالدة:
"لا يتكبّر إلا من كان في نفسه عقدة أو نقص، أما التواضع فهو زينة الإنسان، يرفعه في مصافّ القلوب الطيبة، والعقول النيّرة، والنفوس المطمئنّة، والأرواح الصافية."

فالأخلاق ليست كلماتٍ تُقال، ولا شعاراتٍ تُرفع، بل هي سلوكٌ يُترجم في المواقف، ورحمةٌ تتجلّى في التعامل، وصدقٌ يحفظ الثقة، وتواضعٌ يكسب المحبة. وبقدر ما يسمو الإنسان بأخلاقه، يسمو قدره في الدنيا، ويعظم أجره عند الله.

وعليه، فإن الأخلاق كنزٌ لا يُقدَّر بثمن، وهي أعظم ميراث يتركه الإنسان بعده، وأجمل أثر يبقى في قلوب الناس. وقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيتْ
فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا.

فلنجعل من حسن الخلق منهجًا لا استثناء، ومن الكلمة الطيبة عادةً لا تكلّفًا، ومن الابتسامة رسالة محبة، فبذلك تعمر القلوب، وتستقيم الحياة، ويطيب للإنسان ذكره في حياته وبعد مماته.

جنوبيات
أخبار مماثلة