في خطوة تحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، يصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت بعد غدٍ الخميس، في زيارة رسمية تهدف إلى "فتح صفحة جديدة" في العلاقات الثنائية بين البلدين.
جدول الزيارة: لقاءات شاملة
تتضمن أجندة الشيباني لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، إضافة إلى المرجعيات الروحية. وعلى الصعيد السياسي، يلتقي الوزير السوري كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. ويُعد لقاء الشيباني بالرئيس بري علامة فارقة، كونه أول اجتماع من هذا المستوى بين مسؤول سوري و"قيادي شيعي" لبناني منذ سقوط نظام الأسد، مما يعكس رغبة دمشق في توسيع قنوات التواصل مع مختلف المكونات اللبنانية.
الملفات الساخنة: من الحدود إلى "رسائل الطمأنة"
تأتي الزيارة استكمالاً للمبادرة الإيجابية التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع، ووفقاً لمصادر رسمية، ستتمحور النقاشات حول:
أمن الحدود: تعزيز التنسيق المشترك لضبط الحدود البرية ومكافحة عمليات التهريب.
الاقتصاد والاتفاقات: تفعيل الاتفاقيات الثنائية وفتح مسار عملي لعمل اللجان المشتركة بين دمشق وبيروت.
قطاع الطاقة: بحث سبل التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والنقل البري.
تنظيم العلاقات: فتح قنوات اتصال رسمية ومباشرة مع مختلف القوى والجهات.
خلف الكواليس: دور الرياض وموقف دمشق من "التدخل"
وكشفت مصادر عربية مطلعة لـ "اللواء" أن الزيارة تحمل رسائل طمأنة من الرئيس الشرع إلى المسؤولين اللبنانيين، وتحديداً الرئيس عون، بالتأكيد على سياسة دمشق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، باعتبار أن ما يهمها هو "الحفاظ على استقرار البلدين وتقوية وتحصين علاقاتهما".
وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تأتي بـ "دور محوري" للمملكة العربية السعودية، التي تعمل على تعزيز الثقة بين بيروت ودمشق، وتأمين استمرار التواصل لتبديد مخاوف القلق السائد في بيروت، لا سيما بعد أجواء القلق التي أشاعها كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن أنه قد يطلب من الرئيس الشرع التدخل في لبنان لمواجهة "حزب الله". وتؤكد دمشق عبر هذه الخطوات حرصها على عدم تكرار "أخطاء وخطايا" المرحلة السابقة، معتبرة أن أولوية سورية اليوم هي استقرار البلدين وتحصين علاقاتهما الثنائية.