إليك صياغة صحفية مركزة وشاملة للمشهد السياسي والميداني بناءً على المعطيات التي قدمتها:
لبنان بين "الجمود الميداني" و"الاستقطاب السياسي": «اتفاق الإطار» تحت مجهر الخلافات
بيروت | في ظل ترقب مشوب بالحذر لترجمة «اتفاق الإطار» الموقّع برعاية أميركية، يراوح المشهد اللبناني مكانه بين استمرار الخروقات الإسرائيلية الميدانية، وتصاعد التجاذب السياسي الحاد في أروقة الحكومة، وسط تساؤلات جوهرية حول جدوى الاتفاق وقدرته على الصمود.
الميدان: خروقات إسرائيلية وتذرع "تقني"
ميدانياً، لا تزال إسرائيل تواصل نهجها التصعيدي، مستغلة ما تصفه بـ«الأسباب التقنية» لتأخير تنفيذ التزاماتها بالانسحاب من القرى الجنوبية. وتتواصل الهجمات عبر المسيّرات والمدفعية، إلى جانب عمليات تفجير للمنازل والبنى التحتية، وهو ما يراه مراقبون استراتيجية ممنهجة لعرقلة عودة الأهالي للقرى المحررة وتحويل الاحتلال إلى واقع طويل الأمد. وفي السياق، شهد الجنوب تطوراً لافتاً تمثّل بأنباء عن عملية تفجير أدت إلى إصابات في صفوف جنود الاحتلال، تزامناً مع إعلان الجيش الإسرائيلي انتهاء مهام «اللواء» (قفعاتي) في جنوب لبنان.
الحكومة: انقسام حول طبيعة "الاتفاق"
على المقلب السياسي، خيّم الانقسام على جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حيث برزت فجوة واضحة في الرؤى حول «اتفاق الإطار»:
الجانب الحكومي: أكد رئيس الحكومة، وفق مصادر وزارية، أن الاتفاق ليس معاهدة أو اتفاقية ملزمة تستوجب العرض على المؤسسات الدستورية، بل هو «إعلان نوايا» يمهد لمسار سياسي.
معارضو الاتفاق: عبّر وزراء «الثنائي» عن رفضهم للاتفاق "شكلاً ومضموناً"، مشددين على أنه أضعف الموقف اللبناني، مطالبين ببدائل استراتيجية. كما انتقد وزراء آخرون غموض البنود المتعلقة بالانسحاب الشامل، غياب الجدول الزمني لعودة النازحين، وتجاهل ملف الملاحقة القانونية للجرائم الإسرائيلية.
التساؤلات الدستورية: طُرحت تساؤلات حول غياب الملحقات الأمنية للاتفاق، وسط مخاوف من أن يتحول «إعادة الانتشار» الإسرائيلي إلى ذريعة لتكريس الاحتلال بدلاً من إنهائه.
مآلات الاتفاق: "ولد ميتاً" أم فرصة للسيادة؟
تُشير المعلومات إلى توجه رسمي لعدم عرض الاتفاق على مجلس النواب أو الحكومة لتجنب "انفجار" سياسي أو ميثاقي، خاصة في ظل رفض شريحة نيابية واسعة له واستعداد قوى سياسية لمواجهته. وتدعم هذه التوجهات "فتوى دستورية" تعتبره خارج نطاق المادة 52 من الدستور.
في المقابل، يشدد رئيس الجمهورية جوزف عون على التمسك بالسيادة ورفض سياسات الوصاية، معتبراً أن المفاوضات هي فرصة يجب اقتناصها لضمان حياة كريمة للبنانيين، داعياً الحكم على النوايا من خلال "التطبيق" على الأرض، ومؤكداً أن الهدف الوطني هو حماية كل شبر من التراب اللبناني.
خلاصة: يبقى «اتفاق الإطار» عالقاً في عنق الزجاجة؛ فإسرائيل ترفض الانسحاب فعلياً وتستخدم "التقنيات" كغطاء، بينما يعاني الداخل اللبناني من انقسام حاد يمنع بلورة موقف موحد، مما يجعل مستقبل الاتفاق رهناً بمدى قدرة الوسطاء على دفع الاحتلال للالتزام بجدول زمني واضح، بعيداً عن سياسة التسويف والمراوغة.