في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مستقبل الطاقة في لبنان، تستبعد مصادر خبيرة ومطلعة حدوث "اندفاعة واسعة" من قبل شركات النفط العالمية تجاه البلوكات البحرية اللبنانية في المدى المنظور. وتأتي هذه التقديرات في ظل المعطيات التي أفرزتها دورة التراخيص الثالثة، التي أُغلقت أبوابها في 28 تشرين الثاني 2025 بعد سلسلة من التأجيلات، دون أن تحقق النتائج المأمولة.
تشير المصادر إلى أن الدورة الثالثة لم تنجح في جذب الزخم المطلوب، مما دفع المعنيين إلى التفكير في إطلاق دورة رابعة تعتمد شروطاً أكثر مرونة؛ بهدف استقطاب الشركات العملاقة من جهة، والشركات الصغيرة والمستقلة من جهة أخرى، لكسر الجمود الذي يحيط بهذا الملف.
تُرجع المصادر هذا الحذر الاستثماري إلى اعتبارات تقنية واقتصادية بحتة، مؤكدة أن الاستكشاف البحري يخضع لمعايير الجدوى والنتائج الجيولوجية، وهو ما يفتقده لبنان حالياً للأسباب التالية:
غياب الاكتشافات التجارية: حتى اللحظة، لم يُسجّل في المياه اللبنانية أي اكتشاف تجاري مؤكد يمكن البناء عليه.
نتائج مخيّبة للحفر: لم تؤدِّ أعمال الحفر السابقة في البلوكين 4 و9 إلى نتائج قابلة للتطوير أو الاستثمار التجاري.
تصنيف المخاطر: ما زالت المياه اللبنانية تُصنف ضمن المناطق "عالية المخاطر" استثمارياً، خاصة عند مقارنتها بالنجاحات الكبيرة التي حققتها دول الجوار في حوض شرق المتوسط.
رغم حالة الضبابية، ترى المصادر أن المشهد قد يتبدل جوهرياً في حال تحقق أول اكتشاف نفطي أو غازي في المياه اللبنانية، مع تركيز الآمال حالياً على "البلوك 8". فإحراز أي نتيجة إيجابية في هذا الموقع من شأنه أن يغيّر نظرة المستثمرين العالميين، ويحوّل القطاع من منطقة "عالية المخاطر" إلى وجهة جاذبة، مما يفتح الباب أمام تطوير استراتيجي للثروة النفطية اللبنانية.