في الشكل بات معروفا ومعلوما طابع زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى لبنان والعناوين التي طرحها والتي تؤكد على التعاطي من دولة الى دولة والانفتاح بالتالي على احتمالية التلاقي بين القيادة السورية وبين حزب الله ثم الحديث عن الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والسياسية وتاليف اللجنة العليا ، كل هذه الامور اصبحت على ارض الواقع واصبحت معلومة للمتابعين للمواقف التي اطلقت.
كما انه يمكن ان تسجل للزيارة مسالة الشمولية، من خلال الزيارات المتعددة وعدم استثناء اي جهة من اللقاءات ويحضر هنا اللقاء الذي سجل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ، ثم اللقاء مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي يحمل دلالة كبيرة على مسالة جوهرية وهي تتعلق بالمخاوف المارونية بالذات والمخاوف المسيحية من الطموحات السورية في لبنان، والوزير الضيف وهو يزور البطريرك الراعي في هذا التوقيت بالذات يوصل رسالة مفادها التلاقي مع مواقف الراعي من جهة وايضا الرد على الهواجس المحتملة لدى بعض المسيحيين الذين يخشون من استعادة نمط معين للدوري السوري في لبنان.
وايضا هناك زيارة طرابلس التي حولت هي التي فعلت، حولت الزيارة الى مساله وئام طرابلسي - سوري، ويسجل هنا ان الحشود التي استقبلت الوزير الشيباني بدءا من مداخل مدينة طرابلس وصولا الى الاعتصام الطويل الامد انتظارا للشيباني امام دار الفتوى ،انما شارك فيه الجيل الجديد، اي الجيل المواكب للثورة وبالتالي فان التفاعل الطرابلسي كان تفاعلا مع الثورة السورية ومع نتائج هذه الثوره ، بغض النظر عن المواقف والاختلاجات التي يمكن ان تحملها طرابلس تجاه القيادة السورية الجديدة، والتي تتاثر بما حصل على مدى 40 عاما من الوجود السوري في مدينة طرابلس.
ولكن بدا واضحا ان تاثر المشاركين في الاستقبال كانت تاثر الطرابلسيين بالثورة السورية وبنتائج الثورة السورية.
اما بعد فان الزيارة توحي ابعد منا ورد وظهر ، ولعلنا امام امرين او لعلها ستكون في المستقبل القريب موحية اكثر على مستويين اثنين، مسار اولا التفاهم الاقليمي العريض الذي يبنى في هذه الاثناء وسوريا ليست خارجه على الاطلاق، وكلام الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالغ الوضوح ، كما ان الخط السياسي اللبناني يمتد كما هي الحال في الجغرافيا وكما هي الحال في السياسة الاقليمية ينطلق من بيروت مرورا بطرابلس فسوريا تركيا، فطرابلس سوريا المنطقة العربية، من هنا تبدو سوريا لاعبة اساسية، او مسلكا الزاميا وبديهيا على كل المستويات في المرحلة المقبلة .
ثم الامر الثاني والاخير هو ان الاتفاقيات المعلنة والكلام المعلن لن يكون جامدا بل بل يمكننا ان نعتقد جازمين ان الشعارات التي اطلقت بالامس متحركة وقابلة لاعاده الصياغة، وبالتالي فالعلاقة بين البلديم قابلة اكثر لاعادة التموضع ، وهناك امور اعمق بكثير وهناك تناغم يمكن ان يقوم بين البلدين على مستويات مختلفة انطلاقا من قوة وقدرة سوريا ثم من الانتاجية في سوريا وانطلاقا ايضا من ضعف الإنتاجية في لبنان نتحدث بداية في السياسة ثم عن الزراعة والاقتصاد والصناعة.
اخيرا الجغرافيا تقول والتاريخ يقول والبديهية السياسية تقول انه لا يمكن للبنان ان يتنفس بلا الرئة السورية وهذا هو الواقع.