مع شقشقة الفجر...
تخترق العصافير صمته،
وتوقظ في الأفق وعدًا بيومٍ جديد.
أما أنت...
فتقف أمام صمتٍ لا تفتحه المفاتيح،
ولا تهزه الضوضاء،
كأن الكلمات تعود إليك
قبل أن تبلغ آذان الآخرين.
لا تحزن...
فليس كل صمتٍ فراغًا،
فبعضه امتلاءٌ بالحكمة،
وبعضه انتظارٌ للحظة المناسبة،
وبعضه صلاةٌ لا يسمعها إلا الله.
لكن إيّاك...
أن يصبح الصمت موطنك،
فتعتاد الظلام،
وتنسى أن للكلمة رسالة،
وللحق صوتًا،
وللفجر موعدًا لا يتخلف.
تعلم من العصافير...
إنها لا تملك جيوشًا،
ولا منابر،
ولا سلطة...
ومع ذلك،
تعلن كل صباح انتصار الحياة على الليل.
فإذا لم تستطع أن تخترق صمت العالم،
فلا تسمح للعالم أن يخترق يقينك.
قل كلمتك،
وامضِ مطمئنًا...
فإن لم تُزهر اليوم،
ستبقى بذرةً في أرضٍ طيبة،
وسيأتي يومٌ
يفتح فيه الربيع أبوابه،
فتنبت الكلمات أشجارًا،
ويستظل بها من لم يسمعها يومًا.
فالحق لا يقاس بعدد من يصفقون له،
بل بقدرته على البقاء...
حتى يأتي أوانه...
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض
5/7/2026 م