24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات منوعات فيروس "الروتا" يطرق أبواب الطوارئ في لبنان.. تحذيرات من تراجع التلقيح وتداعيات الجفاف
فيروس "الروتا" يطرق أبواب الطوارئ في لبنان.. تحذيرات من تراجع التلقيح وتداعيات الجفاف
2026-07-09
فيروس "الروتا" يطرق أبواب الطوارئ في لبنان.. تحذيرات من تراجع التلقيح وتداعيات الجفاف

في وقت يرتفع فيه عدد الإصابات بفيروس "الروتا" في لبنان، ولا سيما بين الأطفال، مع اكتظاظ أقسام الطوارئ بالحالات، تتجدّد المخاوف من أحد أكثر الفيروسات المسبّبة لالتهاب المعدة والأمعاء الحادّ لدى الرضع وصغار السن. ورغم توافر لقاح فعّال يحدّ من مضاعفات المرض، فإن تراجع معدلات التلقيح يبقي الأطفال الأكثر عرضة للإصابة في دائرة الخطر.

ويؤكد رئيس قسم الطب الباطني والمناعة السريرية في مستشفى جبل لبنان الدكتور إيلي فرح، أن فيروس "الروتا" يُعد من أكثر أسباب التهاب المعدة والأمعاء الحاد شيوعًا لدى الأطفال، ولا سيما دون سن الخامسة، موضحًا أن أبرز أعراضه تتمثل في الإسهال المائي الشديد الذي قد يستمر بين ثلاثة وثمانية أيام، إضافة إلى التقيؤ المتكرر، وارتفاع خفيف أو متوسط في الحرارة، وآلام في البطن، وفقدان الشهية والخمول. ويشير إلى أن ما يميز الإصابة بـ"الروتا" عن غيرها من الفيروسات المعوية هو شدة الإسهال والتقيؤ، وما يرافقهما من خطر مرتفع للإصابة بالجفاف، خصوصًا لدى الرضع وصغار الأطفال، فيما يُؤكد التشخيص عند الحاجة عبر فحص مستضد الفيروس في البراز أو باستخدام تقنية PCR.

ينتقل "الروتا" عبر الطريق البرازي-الفموي، سواء نتيجة عدم غسل اليدين جيدًا بعد تغيير حفاضات الأطفال، أو تناول طعام، أو مياه ملوثة، أو ملامسة أسطح وألعاب ملوثة، أو الاحتكاك المباشر بطفل مصاب. ويقول الدكتور فرح في حديثه لـ "ليبانون ديبايت"، أن قدرة الفيروس على البقاء لساعات، وأحيانًا لأيام، على الأسطح تسهّل انتشاره، لا سيما في الحضانات والمدارس، لافتًا إلى أن الأطفال بين ستة أشهر وسنتين، وغير الملقحين، وذوي المناعة الضعيفة هم الأكثر عرضة للإصابة.

يتمتّع "الروتا" بنمط موسمي يختلف باختلاف المناخ، إذ ترتفع الإصابات في المناطق المعتدلة خلال الشتاء والربيع، فيما يمكن تسجيلها على مدار السنة في الدول ذات المناخ الدافئ، ومنها لبنان. ويرتبط الاهتمام المتزايد به بزيادة الاختلاط بين الأطفال، وتراجع معدلات التلقيح لدى بعض الفئات، إضافة إلى الجهود التي تبذلها السلطات الصحية لتعزيز برامج التطعيم والحد من حالات الإسهال الشديد والجفاف.

وعن واقع انتشار الفيروس في لبنان، فيؤكد فرح أنه لا توجد حتى الآن بيانات وطنية حديثة تشير إلى وجود تفشٍ استثنائي، إلا أن "الروتا" لا يزال من أبرز أسباب إدخال الأطفال الصغار إلى المستشفيات بسبب الإسهال الحاد. ويحذّر من أن تراجع التغطية باللقاحات الروتينية، في ظل الأزمات الاقتصادية، قد يزيد من خطر ظهور بؤر إصابة، ما يجعل تعزيز برامج التطعيم أولوية صحية. مشيراً إلى أن لقاح "الروتا" متوافر في لبنان ضمن البرنامج الوطني للتمنيع، كما أنه متاح في القطاع الخاص، ويُعطى عن طريق الفم خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، ويؤكد أنه من أكثر اللقاحات فعالية في الوقاية من الإسهال الشديد، إذ يحدّ بدرجة كبيرة من الحاجة إلى دخول المستشفى ويقلل من خطر الجفاف والوفيات.

لا تقتصر الإصابة بفيروس "الروتا" على الأطفال فحسب، إذ يمكن أن تصيب البالغين وكبار السن أيضًا، إلا أنهم يشكلون نسبة صغيرة من إجمالي الحالات. ويوضح فرح هنا أن أكثر من 90 بالمئة من الحالات الشديدة التي تستدعي رعاية طبية أو دخول المستشفى تحدث لدى الأطفال دون الخامسة، ولا سيما بين عمر ستة أشهر وسنتين. أما البالغون الأصحاء، فتكون إصابتهم غالبًا خفيفة أو حتى من دون أعراض، نتيجة اكتسابهم مناعة جزئية إثر تعرضهم للفيروس في مرحلة الطفولة، فيما تُقدَّر نسبة إصابات" الروتا" لديهم بما بين 5 و15 بالمئة من حالات التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، مع اختلاف النسبة بحسب البلد والفئة السكانية.

ويحذر فرح من أن كبار السن، لا سيما من تجاوزوا الخامسة والستين، يكونون أكثر عرضة للمضاعفات إذا كانوا يعانون ضعفًا في المناعة، أو أمراضًا مزمنة، أو يقيمون في دور رعاية المسنين، أو كانوا على تماس مباشر مع أطفال مصابين، إذ قد يكون الجفاف واضطراب الأملاح لديهم أكثر خطورة مقارنة بالبالغين الأصحاء.

ليبانون ديبايت - سمر يموت
أخبار مماثلة