27 محرم 1448

الموافق

الإثنين 13-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات منوعات "نتفليكس" تفقد سحرها... محاولات لكسب المشتركين ووقتهم
"نتفليكس" تفقد سحرها... محاولات لكسب المشتركين ووقتهم
2026-07-13
"نتفليكس" تفقد سحرها... محاولات لكسب المشتركين ووقتهم

 

تبحث منصة نتفليكس عن وسائل جديدة لزيادة تفاعل المشتركين مع محتواها، بعدما أظهرت بيانات داخلية تراجعاً في معدلات المشاهدة، رغم استمرار نمو الأرباح وانخفاض معدلات إلغاء الاشتراكات مقارنة بمنافسيها. برزت قضية تراجع التفاعل خلال الاجتماع السنوي لمراجعة الأداء الذي عقده كبار التنفيذيين في الشركة هذا الربيع، وفقاً لما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة الماضية.

وعلى الرغم من احتفاء الإدارة بنجاح أعمال مثل "بريدجرتون" و"سترينجر ثينغز"، فإن مؤشرات الاستخدام بينت انخفاضاً في الوقت الذي يقضيه المشتركون في مشاهدة المحتوى، وهو ما أصبح لاحقاً محوراً دائماً للنقاش داخل الشركة. يشكّل التفاعل، القائم على قياس مدة المشاهدة ومدى إكمال المستخدمين للأفلام والمسلسلات، أحد أهم مؤشرات النجاح في صناعة البث التدفقي، إذ يرتبط مباشرة برضا المشتركين وانخفاض احتمالات إلغاء الاشتراك.

وعلى الرغم من احتفاظ "نتفليكس" بصدارة خدمات البث المدفوعة، فإن أسهمها تراجعت بأكثر من 40% خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما سجلت الشركة، في إبريل/نيسان الماضي، توقعات مالية منخفضة للربع الثاني من العام، إلى جانب انخفاض حصتها من إجمالي مشاهدة التلفزيون في الولايات المتحدة إلى 7.8%، وهو أدنى مستوى منذ مايو/أيار 2025، وفق بيانات شركة نيلسن.

وفي محاولة لتعزيز التفاعل، يناقش مسؤولو "نتفليكس" إطلاق قنوات بث مباشرة تعمل على مدار الساعة وتعرض برامج أو أفلاماً ضمن تصنيفات محددة، على غرار القنوات التلفزيونية التقليدية. كما تدرس الشركة إتاحة الاشتراك في خدمات بث أخرى، من بينها "بيكوك" التابعة لـ"إن بي سي يونيفرسال"، عبر تطبيقها الرئيسي، في خطوة مشابهة لما تقدمه منصتا أمازون وآبل.

هذه الخطط تمثل تحولاً عن النهج الذي تبناه المؤسس المشارك ريد هاستينغز الذي دافع لسنوات عن البساطة والتركيز باعتبارهما أساس نجاح "نتفليكس". إلا أن اشتداد المنافسة من "ديزني+" و"إتش بي أو ماكس" و"يوتيوب"، إضافة إلى صعود خدمات البث المجانية المدعومة بالإعلانات، دفع الشركة إلى إعادة النظر في استراتيجيتها.

وكانت "نتفليكس" تخلت فعلاً عن أحد مبادئها السابقة بإطلاق فئة اشتراك مدعومة بالإعلانات، في حين يشهد قطاع الإعلام موجة من إعادة التموضع والاندماجات، من بينها إعلان "فوكس" الاستحواذ على "روكو" الشهر الماضي مقابل نحو 25 مليار دولار، وسعي "باراماونت" إلى إتمام صفقة شراء "وارنر براذرز ديسكفري" مقابل 81 مليار دولار.

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن أسهم "نتفليكس" بدأت بالتراجع العام الماضي، بعد تسرب معلومات عن دراستها تقديم عرض للاستحواذ على استوديو وخدمة البث التابعة لـ"وارنر براذرز ديسكفري"، قبل تخليها عن الصفقة. 

ومن المنتظر إعلان "نتفليكس" الأسبوع المقبل نتائجها المالية، إلى جانب أحدث تقرير عن نسب المشاهدة لبرامجها. وفي الوقت نفسه، تحاول الشركة رفع معدلات الاستخدام عبر محتوى منخفض الكلفة، مثل بودكاست الفيديو والمواد المنشورة سابقاً على "يوتيوب"، كما أعلنت هذا الشهر إضافة مقاطع فيديو قصيرة من ناشرين، بينهم "بازفيد" و"كوندي ناست".

وفي فرنسا، بدأت بإتاحة محتوى شبكة "تي إف1" بما يشمل نشرات الأخبار، وهي تجربة قالت الشبكة إنها أسهمت في تحقيق مستويات قياسية من المشاهدة عبر الإنترنت، فيما تسعى "نتفليكس" إلى إبرام اتفاقات مماثلة في دول أوروبية وأميركا اللاتينية.

كما يواصل مسؤولو الشركة دراسة توسيع حضورها في مجال البث الرياضي المباشر. وتشير مصادر الصحيفة إلى أنهم يناقشون التقدم بعروض للحصول على حقوق بث نسختي كأس العالم 2030 و2034. وترى "وول ستريت جورنال" أن التوسع في البث المباشر قد يمنح دفعة إضافية لنشاط "نتفليكس" في مجال الإعلانات، والذي حقق نحو 1.5 مليار دولار العام الماضي، بينما تتوقع الشركة مضاعفة إيرادات الإعلانات خلال عام 2026، إذ تتيح البرامج المباشرة عرض الإعلانات من دون إمكانية تجاوزها من قبل المشاهدين.

لكن هذه الخطوات تأتي في وقت تشير فيه بيانات حديثة إلى أن المشكلة لا تقتصر على عدد المشتركين، بل تمتد إلى أداء المحتوى نفسه، خصوصاً المواسم الثانية من المسلسلات. فوفقاً لمجلة فارايتي، شهدت عدة أعمال أصلية لـ"نتفليكس" تراجعاً حاداً في نسب المشاهدة بين موسميها الأول والثاني؛ إذ حصد الموسم الأول من مسلسل Avatar: The Last Airbender نحو 21.2 مليون مشاهدة خلال الأيام الأربعة الأولى من عرضه عام 2024، بينما لم يحقق الموسم الثاني سوى 8.7 ملايين مشاهدة، أي بانخفاض بلغ 59%.

وتكرر الأمر مع مسلسل The Four Seasons، إذ تراجعت المشاهدات من 11.9 مليوناً في الموسم الأول إلى 4.4 ملايين في الموسم الثاني، بانخفاض وصل إلى 63%، فيما خسر الموسم الثاني من A Good Girl's Guide to Murder نحو 80% من جمهوره، بينما فشل الموسم الثاني من Inside Man في دخول قائمة أكثر عشرة أعمال مشاهدة على المنصة.

إصدار الموسم كاملاً قد يقلص عمر النقاش حول المسلسلات الجديدة

ويرى مراقبون أن هذا التراجع لا يرتبط بجودة الأعمال وحسب، بل أيضاً بطريقة عرضها. وفق تحليل نشرته ذا غارديان، فإن طرح موسم كامل دفعة واحدة يجعل المسلسل يهيمن على النقاش لأيام قليلة فقط قبل أن يختفي وسط سيل من الإصدارات الجديدة، بينما تعتمد منصات مثل "إتش بي أو" على عرض حلقة أسبوعياً، ما يحافظ على الزخم الإعلامي والجماهيري لأشهر.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الفارق ينعكس على نسب المشاهدة؛ إذ نجح الموسم الثاني من The Last of Us في استقطاب نحو 600 ألف مشاهد إضافي مقارنة بالموسم الأول رغم انقطاع دام عامين، بينما ارتفع جمهور The White Lotus بنسبة 63% بين الموسمين الأول والثاني، ثم بنسبة 57% أخرى في الموسم الثالث.

ترى "ذا غارديان" أن "نتفليكس" تواجه ثلاث مشكلات رئيسية، أولاها اعتمادها على طرح الموسم كاملاً دفعة واحدة، ما يقلل من عمر النقاش حول الأعمال الجديدة، والثانية أن الشركة تقيس نجاح المسلسلات بعدد المشتركين الجدد الذين تجذبهم أكثر من عدد مشاهديها، ما يجعل الاستثمار في مواسم جديدة أقل جدوى من إنتاج أعمال جديدة تستقطب مشتركين إضافيين. 

أما المشكلة الثالثة فتتعلق بهوية المنصة، إذ تتمتع منافساتها مثل "إتش بي أو" و"ديزني+" بعلامات تحريرية أوضح، بينما توفر هي مكتبة ضخمة ومتنوعة يصعب ربطها بهوية واحدة. ويضاف إلى ذلك تغير طبيعة المنافسة نفسها. فبعد أن تجاوزت منصات البث التلفزيون التقليدي لأول مرة في يونيو/حزيران 2025، لم يعد المنافس الرئيسي لـ"نتفليكس" هو القنوات التلفزيونية، بل منصات الفيديو مثل "يوتيوب" و"تيك توك"، إضافة إلى تطبيقات الميكرو دراما التي تقدم حلقات قصيرة لا تتجاوز بضع دقائق.

وتفيد الأرقام بأن الأميركيين أمضوا عام 2024 نحو 62.1 دقيقة يومياً على "نتفليكس" مقابل 58.4 دقيقة على "تيك توك"، بينما تفوق "يوتيوب" لأول مرة على "نتفليكس" عام 2025، بمتوسط 99.1 دقيقة يومياً مقابل 93.4 دقيقة لـ"نتفليكس"، ما يعكس تغيراً في عادات المشاهدة لمصلحة المحتوى القصير والمجاني.

في هذا السياق، تبدو التحركات الجديدة للشركة، من البودكاست إلى المحتوى القصير والبث المباشر والرياضة، محاولة لإعادة تعريف تجربة المشاهدة واستعادة معدلات التفاعل، في وقت تتزايد فيه الضغوط للحفاظ على مكانتها في سوق لم تعد تتنافس فيه مع التلفزيون بقدر ما تتنافس على وقت المستخدم نفسه.

أخبار مماثلة