27 محرم 1448

الموافق

الإثنين 13-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "ربَّ ضارَّةٍ نافعة"
"ربَّ ضارَّةٍ نافعة"
القاضي م جمال الحلو
2026-07-13
"ربَّ ضارَّةٍ نافعة"

يُعَدُّ مثل «ربَّ ضارَّةٍ نافعة» من أشهر الأمثال العربية التي تدعو إلى التفاؤل، وعدم التسرع في الحكم على الأحداث، وحسن الظن بالله تعالى؛ فما يبدو في ظاهره شرًّا قد يحمل في باطنه خيرًا كثيرًا. فكثيرًا ما تخفي الأيام وراء المحن فرصًا جديدة، وتجعل من الأزمات بدايةً لنجاحات لم تكن في الحسبان.

فالطالب الذي يرسب في امتحان قد يدفعه ذلك إلى مراجعة أخطائه والاجتهاد أكثر، فيحقق نجاحًا يفوق ما كان يتوقعه. والإنسان الذي يفقد عمله قد يجد بعد ذلك فرصةً أفضل تتناسب مع طموحه، وتُبرز قدراته. وهكذا تتحول الشدائد، بالصبر وحسن التدبير، إلى أسبابٍ للنمو واكتساب الخبرة.

إن الحياة لا تسير دائمًا وفق ما نشتهي، لكنها تمنح الإنسان دروسًا ثمينة لا يمكن أن يتعلمها في أوقات الراحة والرخاء. فالمحن تكشف معادن الناس، وتقوّي الإرادة، وتعلّم الصبر، وتدفع الإنسان إلى إعادة النظر في أولوياته، واكتشاف إمكاناته الكامنة.

ولا يعني هذا المثل أن الإنسان يطلب المصائب أو يرضى بها، وإنما يدعوه إلى التفاؤل، وألّا يستسلم لليأس عند وقوعها، بل يسعى إلى تحويلها إلى فرصةٍ للتغيير والإصلاح، مؤمنًا بأن الخير قد يخرج من قلب الشدة، وأن مع العسر يسرًا.

وعليه، يبقى مثل «ربَّ ضارَّةٍ نافعة» شاهدًا على حكمة الأجداد، ودعوةً إلى الأمل والثقة. فكم من محنةٍ كانت بدايةَ منحة، وكم من خسارةٍ فتحت بابًا لنجاحٍ أكبر. لذلك ينبغي للإنسان أن يواجه تقلبات الحياة بقلبٍ مؤمن، وعقلٍ حكيم، وإرادةٍ لا تعرف الاستسلام.

جنوبيات
أخبار مماثلة