مَن يسكنُ الرُّوح...
كيف للرُّوح أن تنساه؟
وكيف تُقنعُ القلبَ أنَّ للمسافاتِ سلطانًا،
وهو ما زال يلقاه في كلِّ نبضة،
ويُبصره في كلِّ أمنية،
ويستحضره كلما مرَّ الحنين؟
بعضُ الوجوهِ لا تعبرُ العمر...
بل تُصبحُ العمر.
لا تسكنُ العينَ وحدها،
بل تُشيِّدُ في القلبِ وطنًا،
وفي الذاكرةِ شجرةً لا تذبل،
وفي الدعاءِ حضورًا لا يغيب.
والحبُّ الصادقُ لا يعرفُ الفراق،
إنما يُبدِّلُ هيئتَه؛
فإن غابَ الجسدُ، حضرَ الأثر،
وإن ابتعدتِ الخُطا،
اقتربتِ الأرواح.
ومَن سكنتْ فلسطينُ روحَه،
لا يخرجُ منها،
كما لا يخرجُ الحبيبُ من قلبِ مُحبِّه.
فالوطنُ ليس حدودًا تُرسَم،
ولا الحبيبُ صورةً تُعلَّق،
بل كلاهما قدرٌ جميل،
يسكنُ الوجدانَ إلى آخرِ العمر.
فمَن سكنَ الرُّوح... صار نبضًا لا يُعدُّ،
وصلاةً لا تنقطع،
وأغنيةً لا يبهتُ لحنُها،
ونورًا كلما أطفأتِ الأيامُ مصباحًا،
أشعلَ في القلبِ ألفَ نافذة.
لذلك... لا تنسَى الرُّوحُ مَن أحبَّت،
كما لا تنسى فلسطينُ أبناءَها،
ولا ينسى الزيتونُ أرضَه،
ولا ينسى القلبُ أوطانَه الأولى.
د. عبدالرحيم جاموس
17/7/2026م