جلست ريم مقابل الأستاذ المحامي فهي عليها ان تدلي بشهادتها وتعترف بالأسباب التي تدفعها لرفع الدعوة، صمتت طويلاً وكان الصمت مطمئناً لكلاهما ، رفعت رأسها ونظرت في عيون الأستاذ وشردت ثم تنهدّت نتهيدة الحائرة التي لا تعرف إلا الإعتراف بالحقيقة كاملة ، بعد برهة هزّ رأسه الأستاذ متسائلاً ما لديك من أقوال ....
قالت : عشت ما عشت لكن لم اكن لأعلم ان ثمة إنسانية كاملة ...
- ماذا تقصدين بإنسانية ست ريم انا لم أفهم عفوا ...أرجو ان توضحين أكثر..
- أستاذ أنا عشت مع منذر كالآلة أنفذ كل الأوامر التي تطلب مني ..
- كيف ألم تكوني زوجة بكل ما للكلمة من معنى ؟
- أستاذ انا لم اكن أعلم ان الإنسان تتغير نبرة صوته تبعاً لتغير مشاعره ، أعني ان للحزن نبرة صوت تختلف عن نبرة الصوت عند الفرح ....
- كيف عشتي او تعايشت إذا في ما مضى من ايام ؟
- كنت أعمل جاهدة ان أؤمن كل الحاجيات المادية التي تتطلبها الحياة من مأكل ولوازم يومية من امور البيت ....
- أتقصدين انه لم يتم التعامل معك كإنسانة لها حاجات عاطفية أقلها " كلمة " ؟
- أستاذ ان زوجي نرجسي مجرّد من المشاعر وانا استخلصت من الحياة صفات الإنسانية المحضة من خلال التجارب والمعارف....
- قال بنبرة أسف ، ماذا تقترحين إذاً ؟ هل تعترفين بأن زوجك يتعامل معك بلا اي قيمة ؟ اي كإنسانة ؟
- أستاذ ان عندي قطة في المنزل ولزوجي فرحة عامرة عندما تلاحقة القطة فهو يشري لها طعام مخصص ...
قال لها الأستاذ وهو يضحك انه يريدك ان تكوني مثل القطة أأفهم ذلك ؟ لا يريد إمرأة لها كيان ووجدان وفكر وشعور ؟
انهمرت دموعها وشعرت بحرارة الدموع وهي تنسكب على خديها ، ثم همت بالرحيل لئلا يراها الأستاذ وهي منكسرة .