أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، أن اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض اتسم بانسجام كبير وحقق تقدماً في ملفات دعم الجيش اللبناني وتنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وتوسيع التعاون الاقتصادي.
وقال بولس للصحافيين عقب الاجتماع المغلق بين ترامب وعون في المكتب البيضاوي ظهر الثلاثاء والذي استمر لنحو ساعة وربع: «سار اللقاء على نحو جيد للغاية وكان مثمراً جداً»، مشيراً إلى أن «المحادثات تناولت بصورة خاصة الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية، إلى جانب الخطوات المطلوبة لتنفيذ الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل».
وأوضح بولس أن التعهدات الأميركية لعون تتمحور حول تنفيذ هذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه تاريخي لأنه يمثل، وفق قوله، أول اتفاق بين لبنان وإسرائيل منذ اتفاق الهدنة عام 1949.
وأضاف أنها بداية ممتازة، مشدداً على أن الاتفاق دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، بعد المحادثات التي أُجريت بوساطة أميركية في روما، وأسفرت عن تفاهم على الهيكل العام للمناطق التجريبية وتسلسل الخطوات الميدانية.
وقال بولس إن الاتفاق ليس مرتبطاً بمواعيد جامدة، بل يقوم على مسار خطوة بخطوة وآلية للتحقق من تنفيذ كل طرف التزاماته.
وأضاف: «علينا أن نمنح الاتفاق فرصة. يجب أن ينجح، وسينجح بالفعل، لأن الرئيس ترمب عازم تماماً على ضمان نجاحه»، وأكد أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة لا ترتبط بصورة مباشرة بتنفيذ الإطار، لأن الاتفاق تحول إلى عملية رسمية لها مراحل وآلية متابعة، وليس مجرد تفاهم سياسي مؤقت.
وأشار مستشار ترمب اللبناني الأصل، إلى أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على الترتيبات الأمنية، قائلاً إن لبنان وإسرائيل اعترفا بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، معتبراً أن ذلك يمثل أساساً بالغ الأهمية لأي مسار نحو إنهاء حالة العداء.
ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تمتلك أوراق ضغط على «حزب الله»، قال بولس إن هناك دائماً خيارات وأدوات تحت تصرف الرئيس يمكنه استخدامها في أي وقت، وأضاف أن نجاح المسار يعتمد على التنفيذ، محذراً من توقع نتائج فورية. وقال: «سيستغرق ذلك وقتاً؛ فالأمر ليس سهلاً، ولا أحد يعتقد للحظة أن هذه المهمة ستكون سهلة بأي شكل»، لكنه شدد على أن إدارة ترمب عازمة على إنجاز هذا الأمر، واصفاً الرئيس الأميركي بأنه رئيس السلام ومصمم على تحقيق السلام في لبنان والشرق الأوسط.
وأوضح بولس أن بعض الأدوات الأميركية ظهر بالفعل عبر إجراءات وزارة الخزانة والوزارات الأخرى؛ في إشارة إلى العقوبات والضغوط المالية التي تستخدمها واشنطن ضد شبكات تمويل الحزب والمتعاونين معه.
وقال إن الرئيس ووزير الخارجية أكدا مراراً امتلاك الإدارة أدوات كثيرة جداً يمكن اتخاذ قرار باستخدامها وفق تطورات التنفيذ.
وتناول بولس حادث إطلاق النار الإسرائيلي قرب قوات الجيش اللبناني أثناء تقدمها في إحدى المناطق التجريبية.
وقال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنها كانت طلقات تحذيرية، داعياً إلى الاطلاع على البيانات والتحقيقات قبل التسرع في إصدار الأحكام.
وفي رده على سؤال حول موقع المسيحيين في لبنان، ولا سيما بعد تعرض مواقع دينية لأضرار خلال الحرب، قال بولس إن أمامهم دوراً كبيراً وإن مكانتهم لم تتراجع.
وتعكس هذه الرسالة اهتمام الإدارة الأميركية بالحفاظ على التوازن السياسي والطائفي اللبناني، ودعم موقع الدولة ورئاسة الجمهورية في قيادة الترتيبات الجديدة.
وأوضح بولس أن الاجتماع تناول التعاون الاقتصادي، وهو ملف تسعى بيروت إلى ربطه بالتقدم الأمني، عبر جذب الاستثمارات والمساعدة في إعادة الإعمار واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.