17 صفر 1448

الموافق

الأحد 02-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "فلسفة الاستمرار"!
"فلسفة الاستمرار"!
القاضي م جمال الحلو
2026-08-02
"فلسفة الاستمرار"!

هل تعلم أن الأسد لا ينجح في الصيد إلا في نحو ربع محاولاته؟ أي إنه يفشل في ما يقارب 75% منها، ولا يظفر بفريسته إلا في 25% فقط. ومع ذلك، لا يعرف اليأس سبيلًا إليه، ولا يتوقف عن المطاردة، بل يعاود المحاولة مرة بعد أخرى، وكأن الإخفاق لم يكن سوى خطوة تقرّبه من النجاح.

وليس الدافع إلى ذلك الجوع وحده، كما قد يظن البعض، بل لأن الطبيعة تسير وفق قانون ثابت يمكن أن نطلق عليه «قانون المحاولات »؛ ذلك القانون الذي يجعل جزءًا كبيرًا من الجهد المبذول لا يؤتي ثماره مباشرة، من غير أن يعني ذلك عبثًا أو هزيمة.

ألا ترى أن نصف بيوض الأسماك تقريبًا يلتهمه غيرها قبل أن يفقس؟ وأن عددًا كبيرًا من صغار الدببة لا يبلغ مرحلة النضج؟ وأن معظم أمطار العالم تهطل في المحيطات، بعيدًا عن مواطن الزرع؟ وأن كثيرًا من بذور الأشجار تلتقطها الطيور قبل أن تتحول إلى أشجار باسقة؟ ومع ذلك، تستمر دورة الحياة، وتبقى الطبيعة في حركة دائمة لا تعرف التوقف.

والمفارقة أن الإنسان، على الرغم من عقله وإرادته، هو أكثر المخلوقات ميلًا إلى رفض هذا القانون الكوني. فما إن يخفق في بضع محاولات حتى يظن أنه إنسان فاشل، بينما الحقيقة أن الفشل الحقيقي لا يكمن في التعثر، وإنما في الاستسلام والانقطاع عن المحاولة.

فالنجاح لا يعني أن تكون حياتك خالية من العثرات، بل أن تمتلك القدرة على النهوض بعد كل كبوة، وأن تجعل من أخطائك جسورًا تعبر بها إلى مستقبل أفضل، وأن تنظر إلى كل جهد لم يثمر على أنه خبرة تُضاف إلى رصيدك، لا خسارة تُقعدك عن السير.

إن فلسفة النجاح لا تقوم على انتظار الظروف المثالية، بل على استثمار الوقت المتاح، والإيمان بأن كل محاولة، مهما بدت صغيرة، تقرّب صاحبها من غايته. فليس المهم عدد المرات التي أخفقت فيها، بل أن يبقى هدفك حيًّا في قلبك، وعزمك ثابتًا في نفسك.

ولعل أجمل ما تختصر به هذه الفلسفة كلمة واحدة: استمر. فكل محاولة تبذلها، مهما بدت غير مثمرة، تقرّبك خطوة من هدفك، وتضيف إلى خبرتك، وتصقل إرادتك. فلا تقِس نجاحك بعدد المرات التي تعثرت فيها، بل بعدد المرات التي نهضت فيها وأكملت المسير. وتذكّر دائمًا أن النجاح ليس ضربة حظ، بل ثمرة صبرٍ ومثابرةٍ وإيمانٍ راسخ بأن لكل جهدٍ صادقٍ ثمرة، وإن تأخر أوانها. فمن جعل الاستمرار منهجًا، والإرادة رفيقًا، بلغ غايته بإذن الله، لأن الطريق إلى القمم لا يُقطع بخطوة واحدة، بل بخطواتٍ لا تتوقف.

جنوبيات
أخبار مماثلة