أصدر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بياناً علق فيه على أحداث الأزمة التي تحوم حول الاتحاد الدولي لكرة القدم برئاسة جياني إنفانتينو، وتضمن الحديث في ظل الجدل المتزايد بين الاتحادات الأعضاء في فيفا حول الشفافية والحوكمة والمساءلة التي تعد لحظة مفصلية لكرة القدم العالمية على حد وصفه.
ونشر الاتحاد الفلسطيني البيان على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، متسائلاً فيه عن "العدالة" من قبل فيفا، باعتباره ومنذ 15 عاماً وهو يطالب بالعدالة من جراء ما تعانيه اللعبة في فلسطين بسبب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة.
وورد في البيان: "لقد منح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ثقته لقيادة الفيفا الحالية مرتين منذ عام 2015، إيماناً منا بأن الإصلاح يعني التطبيق المتسق لأنظمة فيفا، واحترام حقوق جميع الاتحادات الأعضاء، والمساواة في الكرامة بينها، وحوكمة تستند إلى المبادئ لا إلى المصالح الآنية". وتابع" انتظرنا، وانخرطنا بشكل بنّاء، واحترمنا جميع إجراءات فيفا.. في المقابل، تعرضت كرة القدم الفلسطينية لدمار غير مسبوق. ففي ظل حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، تكبدت منظومتنا الكروية خسائر كارثية. فقد استشهد أكثر من 1013 لاعباً ومدرباً وحكماً وإدارياً، وأفراد من عائلة كرة القدم، كما تم تدمير الملاعب ومراكز التدريب والبنية التحتية بشكل ممنهج. وأصبح مستقبل جيل كامل من لاعبي كرة القدم الفلسطينيين مهدداً، وتوقفت مسابقاتنا المحلية، ولم تعد منتخباتنا الوطنية قادرة على اللعب على أرضها كبقية الاتحادات الأعضاء في الفيفا".
وذكر الاتحاد الفلسطيني في بيانه أنه "رغم مرور أكثر من خمسة عشر عاماً، لا تزال القضايا الأساسية المطروحة أمام فيفا عالقة في دوامة من المراجعات والتقارير والتأجيلات، في وقت تواجه فيه كرة القدم الفلسطينية تهديداً وجودياً". وتساءل "عن التوجه التجاري لفيفا، وما إذا كان ينبغي التعامل مع أهم أصول كرة القدم كأدوات مالية. هذه تساؤلات مشروعة، لكن بالنسبة لفلسطين، القضية أكثر جوهرية". ووجه الاتحاد الفلسطيني في بيانه سؤالاً حول مدى قدرة فيفا على تطبيق أنظمته، وقال "سؤالنا هو ما إذا كان فيفا لا يزال يمتلك الشجاعة لتطبيق أنظمته على الجميع بشكل متساوٍ، دون تردد ودون خضوع للضغوط السياسية".
وأكد البيان أن تأجيل الاتحاد الدولي الشكاوى المتكررة من الاتحاد الفلسطيني بقوله "لم تكن التأجيلات المتكررة شكلاً من أشكال الحياد، بل ساهمت في استمرار الانتهاكات. فكل قرار مؤجل سمح بتدهور الأوضاع على الأرض، وأضعف الثقة في منظومة فيفا". وواصل الاتحاد الفلسطيني التذكير بقضيته قائلاً في البيان: "يتجلى ذلك بوضوح في استمرار مشاركة أندية المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي الوقت الذي كان فيه فيفا يواصل المداولات، ارتفع عدد هذه الأندية، ما يعكس فشلاً في تطبيق الأنظمة وحماية سلامة أراضي الاتحادات الأعضاء".
تواطئ من فيفا؟
ووصف بيان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم صمت فيفا بالقول "إن الصمت في ظل ارتكاب إبادة جماعية على مرأى العالم يرقى إلى مستوى التواطؤ. كما أن المبادرات الأخيرة المتعلقة بتطوير كرة القدم في غزة، التي تمت عبر جهة سياسية غير كروية ودون إشراك الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، عمّقت المخاوف من تجاوز فيفا لمبادئه المؤسسية". وأضاف البيان: "لم تعد كرة القدم الفلسطينية تحتمل الوعود بدل الأفعال. ومع بدء النقاش حول مستقبل قيادة فيفا، تطالب الاتحادات الأعضاء بمزيد من الشفافية والمساءلة والحوكمة الديمقراطية، وهي مطالب تنادي بها فلسطين منذ أكثر من خمسة عشر عاماً".
وختم بيان الاتحاد بأن "مسألتنا ليست من يقود فيفا، بل ما إذا كان فيفا مستعداً للقيادة وفق المبادئ. التهديد الذي تواجهه كرة القدم الفلسطينية وجودي، ولم يعد الوقت ترفاً. يجب محاسبة الطرف المنتهك، وتطبيق أنظمة فيفا دون خوف أو محاباة. واستعادة مصداقية كرة القدم العالمية تتطلب قيادة ديمقراطية شفافة تحمي حقوق جميع الاتحادات الأعضاء بشكل متساوٍ، وتدافع عن القيم التي تقوم عليها اللعبة".