8 ربيع الأول 1448

الموافق

الأحد 23-08-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

أخبار عربية أخبار دولية عملية استخبارية استمرت 3 سنوات.. هكذا استولت "إسرائيل" على مقاتلة "ميغ-21" عراقية
عملية استخبارية استمرت 3 سنوات.. هكذا استولت "إسرائيل" على مقاتلة "ميغ-21" عراقية
جنوبيات
2026-08-22
عملية استخبارية استمرت 3 سنوات.. هكذا استولت "إسرائيل" على مقاتلة "ميغ-21" عراقية

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تفاصيل العملية التي مكّنت إسرائيل عام 1966 من الاستيلاء على طائرة "ميغ-21" سوفييتية الصنع تابعة للقوات الجوية العراقية، بعدما هبط بها الطيار العراقي منير روفا في قاعدة حتسور العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، ففي 16 آب 1966، هبطت المقاتلة التي تحمل شعار القوات الجوية العراقية في مطار حتسور، وكان في قمرة قيادتها طيار يبلغ من العمر 30 عاماً، وصل إلى الاراضي المحتلة بمحض إرادته.
وقالت "يديعوت أحرونوت" إن الحادثة جاءت بعد نحو 3 سنوات من العمل الاستخباري، ضمن عملية أُطلق عليها اسم "الطائر الأزرق"، وانتهت بوضع إسرائيل يدها على ما وصفته الصحيفة بأنها واحدة من أكثر المقاتلات السوفييتية تطوراً وسرية في ذلك الوقت، وكانت قدراتها موضع اهتمام كبير لدى الدول الغربية.
ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، بدأت القصة عام 1962، عندما وصلت إلى إسرائيل معلومات بشأن بدء الاتحاد السوفييتي تزويد دول عربية بطائرات "ميغ-21"، وهي جيل جديد آنذاك من الطائرات الاعتراضية السريعة والمتطورة، في وقت لم تكن قدراتها الحقيقية معروفة لدى سلاح الجو الإسرائيلي أو حلفائه، بمن فيهم دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأشارت الصحيفة إلى أن قائد القوات الجوية الإسرائيلية آنذاك عيزر وايزمان أدرك أهمية الحصول على معلومات تفصيلية بشأن هذه الطائرات، والتقى في نيسان 1965 رئيس جهاز "الموساد" مئير أميت، موضحاً له حاجة سلاح الجو إلى معرفة قدرات مقاتلات "ميغ-21" الموجودة لدى الدول العربية.
وبحسب التقرير، لم يعتمد الحل على التجسس التكنولوجي أو اختراق إحدى القواعد العسكرية، وإنما على استغلال ظروف بشرية. وقالت الصحيفة إن "الموساد" كان يمتلك، منذ خمسينيات القرن الماضي، عميلاً يهودياً مقيماً في العراق وله علاقات وثيقة بالدوائر الحكومية والعسكرية.
وزعمت أن الجهاز تمكّن، من خلال هذا العميل، من الوصول إلى منير روفا، وهو طيار كان يخدم في الموصل شمال العراق، مشيرةً إلى أنه كان طياراً موهوباً، لكن تقدمه في الرتب توقف عند رتبة نقيب بسبب كونه مسيحياً.
ووفق رواية "يديعوت أحرونوت"، بدأ عملاء "الموساد" التواصل مع روفا بحذر، قبل أن يجتمعوا به في مقهى في روما عام 1966، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة للعملية.
وفي مرحلة لاحقة، نُقل روفا سراً إلى إسرائيل في زيارة استمرت 24 ساعة، التقى خلالها مسؤولاً في استخبارات سلاح الجو، بهدف التحضير للمرحلة الأكثر تعقيداً من العملية، ولا سيما تحديد المهبط الذي سيستخدمه في إسرائيل بما يسمح له بالوصول والهبوط بأمان.
وبقيت مسألة إبلاغ روفا بأن الاستعدادات اكتملت وأن بإمكانه تنفيذ العملية، إذ اعتُبر إرسال رسالة مباشرة إليه داخل العراق مخاطرة كبيرة. ووفق الصحيفة، جرى اللجوء إلى البث الإذاعي المفتوح، واختيرت أغنية "مرحباً مرحباً" لتكون الإشارة المتفق عليها، على أن يشكّل بثها عبر إذاعة "كول إسرائيل" باللغة العربية رسالة إلى روفا بأن موعد التنفيذ قد حان.
وفي 16 آب 1966، أقلع روفا بطائرته من قاعدته واتجه غرباً، قاطعاً مسافة تقارب ألفي كيلومتر، وفق الصحيفة، ولدى اقترابه من الحدود الفلسطينية - الأردنية، رصدته مقاتلتان إسرائيليتان من طراز "ميراج" واعترضتاه قبل أن ترافقاه باتجاه الغرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن روفا أبلغ الطيارين الإسرائيليين بإشارته عن نيته الهبوط في إسرائيل، ليجري توجيهه إلى قاعدة حتسور العسكرية حيث هبط بالطائرة.
وفور وصول المقاتلة، بدأ سلاح الجو الإسرائيلي إخضاعها لفحوص واختبارات مكثفة بهدف التعرف إلى قدراتها وخصائصها. وأقلع بها طيارون إسرائيليون وهبطوا مرات عدة، واختبروا أداءها وحدودها ومزاياها، إلى أن تآكلت إطاراتها وتوقفت عن الطيران.
ووفق التقرير، أسهمت المعلومات التي جُمعت من فحص المقاتلة في تعزيز معرفة إسرائيل بقدرات "ميغ-21"، كما نُقلت هذه المعلومات إلى حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي حصلت بذلك على فرصة نادرة لدراسة المقاتلة السوفييتية التي كانت قدراتها حتى ذلك الحين غير معروفة على نطاق واسع في الغرب.
وختمت "يديعوت أحرونوت" تقريرها بالإشارة إلى أن منير روفا ترك حياته السابقة في العراق وبدأ حياة جديدة بهوية مختلفة، ليصبح لاحقاً، وفق توصيف الصحيفة، شخصية بارزة في تاريخ العمليات الاستخبارية الإسرائيلية.

عربي21
أخبار مماثلة