حركةٌ استثنائيّة في مطار بيروت؛ مدرّجاتٌ لا تهدأ، ورحلاتٌ تتوالى، ولبنان في قلب حركةٍ جويّة متصاعدة. ذروةٌ تؤكّدها الأرقام، وتكشف أنّ الظروف القاسية لم تمنع السيّاح من اختيار لبنان، ولم تكن عائقًا أمام المغتربين. والأهمّ أنّ لبنان لم ولن يعرف معنى الاستسلام.
وفي التفاصيل، كشف مصدر في طيران الشرق الأوسط (MEA) أنّ “عدد الرحلات التي سيّرتها الشركة خلال الساعات الـ24 الأخيرة بلغ 49 رحلةً جوّية”، مؤكّدًا أنّ “هذا الرقم يُعدّ ثاني أعلى رقم خلال هذا العام”.
وقال المصدر، متفائلًا، في حديث خاصّ إلى موقع MTV: “الحمدلله، على الرغم من كلّ الظروف القاسية والحروب والأزمات المتلاحقة في لبنان، بلغت حركة المطار هذا العام ذروتها، وكأنّ لبنان بألف خير”.
وتشير الأرقام الرسميّة إلى أنّ مطار رفيق الحريري الدولي سجّل خلال آب زخمًا لافتًا في حركة المسافرين، مع بلوغ الحركة مستويات هي الأعلى هذا العام. ففي 1 آب، بلغ إجمالي عدد المسافرين 28,998 مسافرًا، بينهم 14,161 مغادرًا و14,837 وافدًا، في أعلى حصيلة يوميّة مسجّلة منذ بداية العام. ثمّ عادت الحركة إلى مستويات مرتفعة في 23 آب، مع تسجيل 28,212 مسافرًا، توزّعوا بين 18,567 مغادرًا و9,645 وافدًا، لتكون ثاني أعلى حركة يوميّة هذا العام.
ويعكس هذا الزخم، وفق المصدر، اتّساع نطاق الحركة الجويّة، التي لم تقتصر على وجهة واحدة أو سوق محدّدة، بل شملت وجهات عربيّة وأوروبيّة وإقليميّة متعدّدة، في وقت تُظهر بيانات المطار استمرار تشغيل رحلات إلى وجهات رئيسيّة، بينها باريس. ففي ظلّ استمرار تعليق رحلات “Air France” إلى لبنان، عزّزت شركة طيران الشرق الأوسط حضورها على خطّ باريس عبر تسيير رحلات إضافيّة، بما يساهم في استيعاب الطلب المتزايد على السفر من وإلى بيروت، ويؤكّد في الوقت نفسه حجم الضغط الذي تشهده حركة المطار خلال ذروة موسم الصيف.
وبعيدًا عن الأرقام التي تسجّلها العدّادات يومًا بيوم، يبقى اللافت أنّ بيروت لا تزال حاضرة على خريطة السفر، وأنّ الطلب على الرحلات لم يتراجع أمام المتغيّرات. وبينما تتبدّل الظروف من حول لبنان، تبدو حركة الطيران مؤشّرًا يستحقّ التوقّف عنده، وربما قراءةً مبكّرة لما يمكن أن يكون عليه الموسم المقبل.
فالمشهد في مطار بيروت لا يروي قصّة أيّامٍ مزدحمة فقط، بل يفتح الباب أمام سؤال أكبر: إلى أين يمكن أن تصل هذه الحركة إذا استقرّت الظروف؟