قضينا أغلب أعمارنا في المنافي،
لاجئين من وطنٍ إلى وطن،
نحمل مفتاح البيت في الذاكرة،
ونحمل الوطن في القلب،
ونمضي العمر نبحث عن مكانٍ
لا يُسأل فيه الإنسان:
من أنت؟
ومن أين جئت؟
تعبنا من المنافي،
من وطنٍ مؤجل،
ومن حياةٍ معلّقة ...
بين الحدود والأسلاك،
ومن انتظار العودة،
حتى كادت العودة نفسها...
تصبح حلماً مؤجلاً.
لكننا لا نريد وطناً في السماء،
ولا نريد أن نكون في الجنة لاجئين...!
نريد وطناً هنا...
على هذه الأرض،
نعيش فيه أحراراً،
ونموت فيه أحراراً،
ونُدفن في ترابه،
كما دُفن آباؤنا وأجدادنا.
نريد وطناً لا يُمنح لنا منّةً،
ولا يُستعار لنا زمناً،
ولا يُختزل :
في خيمةٍ أو بطاقة لجوء،
بل وطناً لنا فيه حق المواطنة،
وكرامة الإنسان،
وحرية القول،
وحرمة البيت،
وعدالة القانون.
نريد فلسطين وطناً،
لا مجرد قضية،
وهويةً لا مجرد ذاكرة،
وحياةً لا مجرد حكاية ....
عن الشهداء والراحلين.
لقد طال الانتظار،
وطال الطريق،
وكثرت المنافي،
لكن شيئاً واحداً لم يتغير:
نحن أصحاب وطن،
ولسنا ضيوفاً على التاريخ.
فلا تجعلوا أحلامنا مؤجلة إلى الآخرة؛
نحن نريد أن نعيش ....
وطننا قبل أن نموت،
وأن نمشي في شوارعه أحراراً،
ونفتح أبوابه بأيدينا،
ونقول لأبنائنا:
هذا وطنكم...
وهنا أنتم مواطنون،
لا لاجئون.
فالوطن ليس قبراً ...
نحمله في الذاكرة،
ولا حلماً نؤجله إلى السماء؛
الوطن حياةٌ وحريةٌ وكرامة،
وحقٌّ لا يسقط بالتقادم.
لا لاجئين...
نريد وطناً،
ونريد أن نكون فيه أحراراً،
مواطنين،
كاملين في حقنا،
كاملين في كرامتنا،
وكاملين في إنسانيتنا.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض
24/8/2026 م