أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المنطقة تشهد، بحسب وصفه، مواجهة بين تيارين رئيسيين، الأول "تيار الاستكبار الأميركي ومعه إسرائيل"، والثاني "تيار الجمهورية الإسلامية ومعها المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وفي مختلف أنحاء المنطقة".
وقال الشيخ قاسم في كلمة له بمناسبة ولادة الرسول وحفيده الإمام جعفر الصادق وأسبوع الوحدة الإسلامية، إن "الأعداء لم يتركوا وسيلة إجرامية إلا واستخدموها في مختلف الجبهات"، مضيفًا أنهم "لم يتركوا عملًا فيه إبادة للبشرية إلا واستخدموه".
وأضاف أن "السلطة اللبنانية اختارت مسارًا لا يشرفها ولا يشرف لبنان ولا يشرف تضحيات اللبنانيين"، معتبرًا أنها "لم تجلب وقف إطلاق النار ولم تجلب انسحابًا، بل تنازلت عن حق المقاضاة".
وقال للفريق المفاوض: "قولوا لا لمرة واحدة، حاولوا أن تبينوا أنه لديكم ما يساعد على أن تأخذوا شيئاً في المستقبل"، مشيراً إلى أنّ "الذين قاوموا هم براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج".
وانتقد الشيخ قاسم مسار المفاوضات، معتبرًا أن نتائجها تلزم السلطة اللبنانية لأنها "تعطي من كيس السيادة"، على حد تعبيره.
وقال إن "المفاوضات تجري تحت الحرب، وتعطي شرعية للحرب وتنحاز إلى جانب إسرائيل"، معتبرًا أن بإمكان لبنان اللجوء إلى "مفاوضات غير مباشرة" وفرض شروطه.
ودعا الشيخ قاسم السلطة اللبنانية إلى البحث عن وسيط بديل للوسيط الأميركي، قائلًا: "اذهبوا وفتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي".
وأكد أن حزب الله "لا يريد الحرب أيضًا"، مستشهدًا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 تشرين الثاني 2024، مشيراً إلى أنّ "إسرائيل" تمارس عدواناً موصوفاً، يزداد فترة وينقص فترة.
وقال الشيخ نعيم قاسم إن "إسرائيل ستقول لكم دائمًا إنها تريد سلاح حزب الله، وهذا الأمر سيستمر إلى يوم القيامة ولا ينتهي"، مؤكدًا أن حزب الله "سيظل في الميدان ولن يقبل بالمشاريع المطروحة".
كما اعتبر أن حزب الله أنجز كسر مشروع "إسرائيل الكبرى" ومنع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى بيروت، كما حال دون تجريده من قوته.
وأردف الشيخ قاسم: لا يتجرأ الإسرائيلي على إنشاء مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر ولأنه توجد مقاومة
وتساءل الشيخ نعيم قاسم: "من الذي يقصف؟ من الذي يقتل؟ من الذي يُبيد؟ من الذي يقوم بهذه الأعمال؟ استيقظوا".
كذلك، أكد الشيخ نعيم قاسم رفضه «اتفاق الإطار»، داعيًا إلى إسقاطه، ومعلنًا رفض حزب الله المناطق التجريبية وما قد يترتب عليها، مشدداً على أن "اتفاق الإطار غير شرعي وغير قانوني، ومذل، ويدمر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق".
وقال: "الآن نحن بحالة مواجهة سنستمر سنبقى صامدين، موقفنا واضح نحن نقبل بتطبيق اتفاق 27-11-2024"، مضيفاً أنّ "لجنة التحقق، يعني لجنة مؤلفة من أميركا و"إسرائيل"، تأمر بأن تكون هذه اللجنة مُسلّطة على الجيش اللبناني".
وأكد الأمين العام لحزب الله أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يعتبر أنه يستطيع أن يفعل ما يريده"، لكنه "لم يستطع أن يحقق أهدافه"، مشيراً إلى أن الحزب "ضحى الكثير ولم يخسر"، لأن "الخسارة هي عندما نستسلم".
وقال قاسم إن "أميركا تخسر، تخسر بالوضع الاقتصادي، تخسر بالنظرة إلى الواقع العالمي"، مضيفاً: "لم تعد أميركا تمثل نموذجاً أو رمزاً ينظرون لها بأنها مستعمر طاغي جبار قاتل مجرم".
وأشار إلى الوضع في "إسرائيل"، قائلاً: "انظروا إلى الهجرة التي تحدث في الكيان الإسرائيلي منه إلى خارجه، انظروا إلى الوضع الاقتصادي الموجود".
ولفت الشيخ قاسم إلى أن الأميركيين كانوا يقولون: "نريد خمسة أيام حتى تسقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحرب الثانية"، بينما لم يحققوا شيئاً.
وفي الشأن الفلسطيني، شدد على أن "قضية فلسطين ليست قضية سنية ولا قضية شيعية ولا قضية مذهبية، هي قضية إسلامية"، داعياً "الدول العربية والإسلامية خصوصاً والشعوب العربية والإسلامية أيضاً خصوصاً إلى أن يعملوا للوحدة".
كما تطرق إلى ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، قائلاً: "في 31 آب اختطف الإمام السيد موسى الصدر وغُيب عن ساحة جهاده مع رفيقيه"، مشيراً إلى أن "شخصية الإمام الصدر شخصية ذات أبعاد دينية واجتماعية وثقافية وسياسية وإنسانية".
وأضاف أن الإمام الصدر "تنبه مبكراً لأخطار الكيان الصهيوني وأطلق عليه الشعار المعروف بأن "إسرائيل شر مطلق" "، كما اهتم بالجنوب اللبناني اهتماماً استثنائياً وقال للجميع لا يمكن أن يبتسم لبنان وجنوبه معذب ويعاني.
وقال الشيخ قاسم: "هنا لابد أن نذكر بكل عز وافتخار سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله"، مضيفاً أن سيد شهداء الأمة كان دائماً يذكر بصفات وخصائص إمام المقاومة في لبنان الإمام الصدر ويؤكد على الوحدة الإسلامية.
وأشار إلى أن "المنطقة اليوم في خضّم عملية إعادة هيكلة تاريخية لصورتها ولموازين القوى فيها ونحن نشهد أحداثاً غير عادية"، معتبراً أن "أميركا تمهد الطريق من أجل أن تزيد السيطرة وأن تهيئ المقدمات اللازمة لقيام إسرائيل" الكبرى".
وختم الأمين العام لحزب الله بالقول: "الذي عنده مثل هذه المقاومة لا يخاف، الذي عنده مثل هؤلاء الشباب المضحين يبقى مرفوع الرأس".
وأضاف: "يا أهلنا يا أحبتنا، إني أعرف أنكم تتحملون كثيراً، تضحياتكم عظيمة جداً، ونحن وإياكم في مركب واحد، سنتعاون ونتساعد بقدر ما نستطيع من أجل كرامتكم".