18 ربيع الأول 1448

الموافق

الثلاثاء 01-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات ثقافة الروائية مروة رشدي: "اكتمال القمر، الذي يرمز لاكتمال الذات، هي رحلة متصلة لا منتهية لسبر أغوار الذات"
الروائية مروة رشدي: "اكتمال القمر، الذي يرمز لاكتمال الذات، هي رحلة متصلة لا منتهية لسبر أغوار الذات"
2026-09-01
الروائية مروة رشدي: "اكتمال القمر، الذي يرمز لاكتمال الذات، هي رحلة متصلة لا منتهية لسبر أغوار الذات"

تكشف مروة رشدي في روايتها «رحلة اكتمال القمر» عن مناطق خفية في النفس الإنسانية حين تصطدم الرغبة بالهوية، والحب بالخوف، والبحث عن الذات بسلطة المجتمع والأسرة. فشخصياتها لا تتحرك في عالم خارجي فقط، بل تخوض معارك داخلية أكثر قسوة من أي صراع ظاهر. أميمة المليجي، وسكينة أبو ملوك، وشهيرة منصور لسن ثلاث بطلات بالمعنى التقليدي الذي ينتصر ويحقق خلاصه بسهولة، بل هن ثلاث حالات إنسانية تتشكّل من الانكسار، وتحاول كل واحدة منهن أن تعيد بناء صورتها أمام المرآة بعد أن شوّهتها علاقات السلطة والحرمان والخيانة. عبقرية هذه الكتابة أنها لا تقدم المرأة كضحية ثابتة، ولا كقوة مطلقة، بل ككائن مركب يحمل تناقضاته معه؛ فهي ضعيفة وقوية في اللحظة نفسها، تبحث عن الحب لكنها تخاف منه، تريد التحرر لكنها تحمل داخلها قيود الماضي. إن جوهر الرواية في ليس ماذا حدث للمرأة؟ بل السؤال ماذا فعلت الأحداث بالمرأة من الداخل؟ ومع الروائية المصرية مروة رشدي أجريت هذا الحوار:

{ لماذا يتكرر في تجربتك رمز المرآة؟ هل المرآة عندك أداة لرؤية الذات أم اختبار للسؤال الأصعب: «هل هذه أنا فعلاً أم المرأة التي صنعها الآخرون؟

- المرآة فعلاً رمز شديد الأهمية لديّ، لأن السؤال الأصعب بالنسبة لي في هذه الحياة هو: من أنا؟ من أكون؟ وماذا أفعل هنا؟ هو السؤال الذي بدوره يقود الإنسان لمعرفة كنه وجوده، ويصله بربه، بل يعرفه به من جديد في كل مرحلة من مراحل وجوده، ومن ثم رسالته التي خُلق من أجلها. الهوية ومعرفة الذات، كما يقولون، هي مصدر الحكمة الأصلي، وهو ما أعني به بشدّة في كتاباتي، خاصة للمرأة.

{ إذا أخذنا عنوان «رحلة اكتمال القمر» بوصفه عنواناً جامعاً لهذه التجارب، فهل اكتمال القمر يعني أن المرأة وصلت إلى الكمال، أم أنها وصلت فقط إلى مرحلة لم تعد تحتاج فيها إلى أن تستمد صورتها من الآخرين؟

- لن تكتمل الحياة الأرضية لأي إنسان، رجلاً كان أم امرأة، إلّا بالموت. الموت هو المحطة الأرضية الأخيرة، فلا اكتمال للرحلة إلّا بالموت. أما عن اكتمال القمر الذي يعقبه ظلمة من جديد، يعقبها اكتمال آخر، فهو سُنّة الحياة، وكذلك دورة حياة المرأة. السر، من وجهة نظري، في الفلسفة التي تبنيها في فهم والتعرف إلى معنى أنوثتها، وكيف وممَّ تستلهم ذلك المعنى، وكيف ترى نفسها، وإلى أي شيء تستند لتقييم ذاتها. اكتمال القمر، الذي يرمز لاكتمال الذات، هي رحلة متصلة لا منتهية لسبر أغوار الذات، والتأمل في المعاني الكونية اللامتناهية المتجددة بأزلية الوجود.

{ لماذا تمنحين شخصياتك مساحة واسعة جداً للاعتراف الداخلي واسترجاع الماضي؟ هل تعتبرين المونولوج وسيلة لكشف الحقيقة، أم أن الحقيقة عندك نفسها قابلة للشك؟

- لا حقيقة مطلقة في هذا الكون سوى الميلاد والموت، فيما عدا ذلك فالبشر لم يتفقوا على أمر جامع واحد. حتى وجود إله ورسله أمر مختلف عليه بين الناس. المونولوج هو أرقى أنواع التواصل، الاتصال بالذات أكثر العلاقات عمقاً وحميمية، وهي الوسيلة الأعمق في رؤية الحقائق الشخصية وتكوين العالم المتفرّد لكل إنسان، هو الكون الداخلي الذي تعكسه الأحداث الخارجية للإنسان.. وتحسب أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر. أؤمن تماماً بكتابة الشخصية لذاتها وفرض نفسها على الكاتب. كروائية، قد أستلهم شخصيات قصصي من الواقع بدمج ٣ أو ٤ شخصيات حقيقية أثرت فيَّ بصورة أو بأخرى، لكن بمجرد ميلاد الشخصية الروائية الجديدة فهي تتسلّم برمّتها زمام الأحداث.

{ أميمة، وسكينة، وشهيرة ثلاث نساء مختلفات، لكنهن جميعاً يحملن سؤالاً واحداً: من أنا بعيداً عما يريده الآخرون مني؟ هل كنتِ تكتبين ثلاث شخصيات أم ثلاث مراحل لامرأة واحدة؟

- لا طبعاً، ثلاث شخصيات وثلاثة نماذج مختلفة بخلفيات نفسية وثقافية وعمرية واجتماعية مختلفة. بحث المرأة عن ذاتها وغزل فلسفة خاصة بها عن صنع وجودها دون أن يحصرها الآخرون في دور أو صفة معتادة وموروثة للمرأة في أي مجتمع، ودون أن تكون قيمتها مستمدة من الرجل، هو ما يقوي شوكتها، لأنها تكون قد وصلت لمعنى الأنوثة والجاذبية الحقة. أن تكتفي المرأة بمعنى أنوثتها وتتصل بالروح وعالمها، فتعِي معنى حياتها ووجودها، وتتسق عوالم الجسد والعقل والروح داخلها، هو قمة ما تستطيع أن تقدمه لنفسها، وهو ما يزيدها جمالاً وأنوثةً وجاذبية.

أخبار مماثلة